على مساحة 300 متر، تمتد مساحة الجناح الرئاسى فى فندق جولى فيل بمدينة شرم الشيخ، والذى كان مملوكًا لرجل الأعمال الهارب حسين سالم، وداخل جناحين فى هذا المكان الفاخر قضى أشهر زعماء العالم أيامهم داخل مصر، مستمتعين بالخدمات الخيالية المقدمة، والطبيعة الساحرة من حولهم، فى أيام ترف ربما حلم بعضهم باستعادتها داخل مخابئهم أو زنازينهم أو حتى عزلتهم الاختيارية بعدما تبدلت الأحوال، وذهب الزمن بهم إلى أماكن لم يتصور يومًا أن تصبح تلك النهاية.
وداخل الفندق الأكبر والأول فى تاريخ سياحة شرم فى مكان تظهر معالم الترف فى كل خطوة تخطوها قدمك بها، لاسيما فى حالة دخولك للجناحين الرئاسيين الذين كانا مخصصان لاستقبال لزعماء وأبرز السياسيين عالميًا فى عهد نظام حسنى مبارك، ويقسم الجناح إلى جزأين الأول مكتب بسيط والجزء الثانى سفرة والمطبخ ويقابلها غرفة نوم ملحقة بحمام فاخر به مقابض مطلية بالذهب، وغرفة جيم ملحقة بينما تطل الشرفة على الشاطئ مباشرة.. السير داخل الجناح الرئاسة أشبه بالحلم خاصة أن سجاد الغرفة مصنوع من الحرير بقيمة تتجاوز 150 ألف للسجادة الواحد.
النزيل حسنى مبارك
الرئيس الأسبق حسنى مبارك كان أول ضيوف على هذا الجناح الأسطورى عندما تم افتتاح الفندق المملوك لصديقه المقرب، وفى كل مرة تواجد فيها مبارك فى هذا المكان كان يتسلم الحرس الجمهورى الجناح قبلها بـ"24 ساعة"، ويبدأ فى إحكام خططه الأمنية بتشديد الرقابة، ونشر رجال الأمن فى كل شبر بالدور كاملا.
إقامة حسنى مبارك فى هذا الجناح طلما ما اتبعه تشديد أمنى متمثل فى تفتيش كافة النزلاء الذين يبعثهم حظهم السيئ للإقامة فى الفندق فى هذا التوقيت، كما كان يتم منع التصوير إضافة إلى تخصيص 3 عمال فقط للتنظيف وخدمة الغرف، وبطبيعة الحال يتم تخصيص لهم كروت خاصة بعد إجازتهم أمنيا، بخلاف أن الطعام المعد للرئيس من قبل طهاة الفندق كان يخضع للإشراف المباشر من حرس الرئيس الأسبق.. كل هذه المظاهر من الترف لم تمنع مبارك من التحول فى يوم من الأيام إلى أحد نزلاء سجن طرة، وحاليًا فى مستشفى المعادى العسكرى.
العصر الذهبى
فى الجناح التى تصل تكلفة إقامة الليلة الواحدة فيها إلى 3 آلاف دولار، قضى أيامهم فى مصر ملوك المغرب والبحرين وسلطنة عمان، وأشهر زعماء العالم مثل الرئيسين الأمريكيين بيل كلينتون وجورج بوش، من الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات، والحالى أبو مازن، والرئيس الليبى الراحل معمر القذافى، كل هذا قبل أن يبنى عدد من الملوك العرب قصور خاصة بهم فى المدينة الساحرة.
وفقًا لعدد من العاملين فى الفندق منذ فترة طويلة، فإن أغرب المواقف التى صادفوها كانت مع الرئيس الليبى الراحل القذافى الذى كان يحضر إلى الفندق، ومعه كافة أغراضه من تلفزيونات وتكيفات إضافة إلى إنشائه لخيمة أمام بهو الفندق لكنهم كشفوا عن القذافى لم يكن ينام فيها كما أشاع بعد رحليه، وإنما كان يعقد لقاءاته الخاصة بها، كما أن حراسته كانت من السيدات مفتولات العضلات إضافة إلى ذلك كان يحضر أكله الخاص من بلده.. وهكذا كان يفعل فى كل مرة أقام فيها داخل الفندق إلى أن مات مقتولا فى ليبيا بعدما عثر عليه شعبه مختبئ ممن ثاروا على حكمه.
ويُعد السلطان قابوس، سلطنة عمان من أكثر الزعماء والملوك سخاءً فى تقديم الهدايا للجميع، والذى اعتاد على المكوث لفترة تصل أحيانًا بالشهر، ويعتبره البعض داخل الفندق بأنه أكثر الملوك سخاء وإنفاقا على كل شيء مثل إحضار الأكل من الخارج بالطائرات، لدرجة أنها لم يغفل تفصيلة إحضار طاقم طبى وعيادة مجهزة برفقته.
هذه الفترة الذهبية للفندق يتذكر العاملون بداخله أن النزلاء كانوا من الأجانب فقط، ولا وجود للمصريين داخله، والعمل كان على قدم وسقًا خصوصا أن "الإكراميات" حينها كان تتراوح من الزعماء بين 300 إلى 500 دولار فى اليوم الواحد.
المصدر : اليوم السابع







