حدثني عن المجموعة، حدثني عن جماعية كرة القدم..
إذن وصلنا ووصلت معكم إلى الفرق التي ستُكمل معنا الرحلة بداية من دور الـ16، رحل عنّا 16 منتخبًا بذكريات وحكايات مُختلفة قد نتذكرها بعد سنوات طويلة كما نتذكر حتى الآن جنون هيجيتا، يد مارادانا، فرحة تارديلي، ركلة جزاء بريمي، قبلة لوران بلان على رأس فابيان بارتيز، كما نتذكر قميص جامايكا ومفاجأة كرواتيا 98 ومؤامرة الألمان على النمسا ضد الجزائر.
حكايات تبقى خالدة، وقد خرجت الفرق الـ16 على أمل أن تترك بصمة وحكاية تُروى بعد ذلك، وسأبدًا معكم نظرة على مشاركة كل منتخب من الراحلين وتقييمها وإذا ما كانت حكاية تركتها لتُسرد، معكم الآن في مقالين بعد نهاية دور المجموعات وقبل بداية المراحل الحاسمة غدًا..والآن إلى الجزء الثاني والحديث من المجموعة الخامسة إلى الثامنة..
المجموعة الخامسة: المجد، لمن باع اللبن
هندوراس: أتذكر قراءتي لحوار مع أحد نجوم هندوراس الذين لعبوا في إسبانيا منذ عقود طويلة وكيف أنه اعُتبر مُمثلًا فوق العادة لبلاده عندما واجه ريال مدريد في الليجا، لقد كان الأمر أشبه بهذا، هندوراس التي لا يعرفها أحد تُشارك في بطولة العالم وتسجل هدفًا في الإكوادور، يدخل مرماها ثمانية أهداف، تجد نفسها بلا أي نقاط ولكن يكفي مواجهة لاعبين كبنزيمة وشاكيري وأنتونيو فالنسيا، بين هندوراس وتطور كرة قدمها الكثير من العمل والوقت حتى تفاجئنا كما كوستاريكا، وأن تفتح الباب أكثر لوكلاء اللاعبين وشركات التسويق لإرسال لاعبيهم لأوروبا حتى لا يكفيهم فقط فرح وسرور رؤية لاعبيه في المونديال ليلتقط المصورين لهم الصور في الملعب، هندوراس في المرة القادمة ستصبح مُمثلة جيدة لأميركا الوسطى، أم تبقى تحتفي بوجودها في الحفل دون أن تنبث ببنت شفة!؟، بعد عروض كوستاريكا والمكسيك وأمريكا في هذا المونديال قد تطلب منطقة الكونكاكاف مقعد آخر، لكن الفيفا لن تقتنع إذا عرفت كم هى كرة القدم بائسة في هندوراس، أم انها تحتاج لمدرب خاص مثل الكولومبي خوخي لويس بينتو "إل اكسبلوسيفو" لصناعة مجدها، هذا ما سنعرفه لاحقًا "إذا سنحت الفرصة لمُتابعة الكرة الهندوراسية ولا أعتقد صراحة أنها ستسنح".
الإكوادور: مشاركة طيبة، خسرت الإكوادور مبارراة بصعوبة أمام سويسرا ولعبت مباراة بطولية أخرى أمام المنتخب الفرنسي وكادت أن تفوز بعشر لاعبين، نعم هو الفريق اللاتيني الوحيد الذي لم يمر هذا الدور لكنها تركت انطباعًا طيبًا أنها تملك مواهب كجيرفسون مونتيرو وإينير فالنسيا لا ينظر لهم الفرق الأوروبية كما ينظرون لجارتهم وصاحبة نفس لون القميص "كولومبيا"، إينير فالنسيا مهاجم باتشوكا المكسيكي والذي كان يبيع اللبن في قريته لشراء حذاء يلعب به كرة قدم يستحق نظرة من أندية أوروبا هذا الصيف.
المجموعة السادسة: أهالي موستار، الحزن يتقاسمه الجميع هنا
البوسنة والهرسك: مثل كرواتيا، خرجت البوسنة والهرسك دون أن تترك الانطباع القوي عن كرة قدمها وعن ثقافتها، ما بين كرواتيا والبوسنة تنافس تاريخي معروف، فهم جيران بل يعتبر شعبين في شعب فأحيانًا نجد قرية نصفها بوسني والآخر كرواتي كما في بلدة "موستار" الذي ظلت تحت الحصار لمدة 18 شهرًا خلال الصراعات بين البلدين في 1993، قبل بطولة كأس العالم وفي المباراة الافتتاحية قال أحد البوسنيين عن مباراة كرواتيا والبرازيل "لا أعتقد أن الكروات سيفوزون بمباراة واحدة، سوف نرتدي القميص البرازيلي بالتأكيد" البوسنة اكتفت بثلاثيتها التي احتفت بها في مرمى إيران، ولم تحتفل هى ولا البوسنة وخرج كليهما خاسران دون أن يشمت أحدهما بالآخر، وفاز كلٌ منهما بمباراة واحدة فقط وخسروا في اثنين.
إيران: ربما تعتبر مشاركة إيران طيبة إذا انحرفت كرة ليونيل ميسي في الدقيقة 90 ولم تسكن شباك علي رضا حقيقي، فقد منعوا نيجريا من الوصول لشباكهم وصحيح أنها اعتمدت طريقة قديمة للغاية وصحيح أننا رأينا غابة من الأقدام في أول مباراتين بمنطقة جزاء الفريق الإيراني ولكنها لعبت بقوة وبندية كبرى خاصة في المباراة الثانية أمام الأرجنتين وكادت تصنع قصة ومفاجأة كبيرة يتحدث عنها الجميع في البرازيل، تقييم تجربة كارلوس كيروش مع إيران يجب أن يُنظر لها برؤية مختلفة، إنه يلعب الطريقة الأفضل علاوة على قدرات لاعبيه، إنه يقدم الكرة الأفضل حسب قدرات لاعبين أغلبهم محليين ولا يخوضون منافسات دولية وربما لن يخوضوها مرة أخرى.
المجموعة السابعة : عفوًا يا نجوم سوداء..وكريستيانو ورويز
غانا: لا يُمكن أن نتصور فريقًا يلعب أفضل من منافسة في 3 مرات ويحصد نقطة واحدة فقط، هذا هو منتخب النجوم السوداء الذي تعاطف معه الكثيرين، رأيت في أحد الاستوديوهات التحليلية حين قال المُقدم هشام الخلصي قبل مباراة غانا وأمريكا أن علينا أن نحترس من السذاجة الأفريقية، وقتها غضب جورج وايا ورفض هذا الوصف، ولكن عندما نرى كيف خرجت كوت ديفوار وكيف خرجت غانا بأخطاء حراسها وجون بوي في مباراتين وكيف أنهم لم يستغلوا تفوقهم أمام ألمانيا في حصد الانتصار بسبب أنانية جوردان آيو سنفهم تمامًا ما كان يعنيه الخلصي بهذا الوصف، المهارة والسرعة واللياقة العالية للغانيين كانت تحتاج لبعض الواقعية والالتزام وخفض مُعدل الأخطاء وهذا لم يحدث، خرجت غانا الأفضل في المجموعة بخسارتين وتعادل!.
البرتغال: برأيي فإن كريستيانو رونالدو والبرتغال وقعا في أصعب مجموعة ممكنة لهم، اللعب مع 3 منتخبات قوية وسريعة في الجانب البدني كان صعبًا على لاعبي البرتغال الذين يتمتعون بمهارة أوروبية لاتينية والذين كانوا يفتقدون لعناصر كثيرة لازمة للتألق كرأس حربة حقيقي وقوة أكبر في خط الوسط ولذا كانت النتيجة مخيبة لكريستيانو ومنتخب بلاده، الإرهاق كان واضحًا وضعف الحلل كذلك كان واضحًا، برتغال لم تعد برتغال نونو جوميش وروي كوستا ولويس فيجو بل غلب عليها الضعف البدني وقلة الحلول الغير موجودة إلا في لاعبين وهما لويس ناني وكريستيانو، ولكن عفوًا، نجم كوستاريكا بريان رويز الذي أكد أنه لاعب رائع وهزم إيطاليا وأوروجواي بجانب زملائه بالطبع جويل كامبل وأوفيدو وغيرهم فشل في الدوري الإنجليزي مع فولهام، ظهر لنا في المونديال كنجم، أقدرات البرتغاليين أقل من قدرات الكوستاريكيين؟ بالطبع لا، إنها المجموعة يا سادة، إنها المجموعة.
المجموعة الثامنة: اركضي يا كوريا..هذا لن يُفيد
كوريا الجنوبية: مازالت كوريا دون مُهاجم حقيقي، توقعنا أن يفعل جي دونج وون الفارق ويؤكد لنا ان الكرة الكورية تمتلك مُهاجمين حاسمين ولكن لاعب سندرلاند السابق والمُنتقل حديثًا لبوروسيا دورتموند في صفقة انتقلا حر فشل في ترك هذا الانطباع، كوريا تلعب كرة قدم سريعة ولكن غير منضبطة، تُتعب كثيرًا أي منتخب إذا أرادت ولكنها لا تُحقق النتائج وأفضل وصف للفريق الكوري"أرى ضجيجًا -في الملعب- ولا أرى طحنًا".
روسيا: أعلن الاتحاد الروسي تمسكه بالمدرب الإيطالي المعروف فابيو كابيلو رغم الخروج بنقطتين من دور المجموعات، ربما يكون لكابيلو دورًا في إعداد روسيا لاستقبال كأس العالم 2018 الذي يُقام على أراضيها بأفضل طريقة ممُكنة وبمنتخب قوي، هذا لا يمنع أن كثيرين توقعوا تألق روسيا في هذه البطولة وخاب توقعهم، الدفاع البطيء كان نقطة ضعف كبيرة رغم دقة وانضباط لاعبي المنتخب الروسي أثناء المباريات الثلاث، كان مُنتظرًا ما هو أكثر من أوليج شاتوف ليُساعد كيرزاكوف أكثر في الهجوم وكان مُنتظرًا قتالًا أكبر ولكن في النهاية صعد من استحق رفقة بلجيكا وهو المنتخب الجزائري الذي كان يملك الروح المفقود في أبناء البلاشفة
هذا المحتوى من : 
