«الشاعر»: «تليمة وعبدالعزيز» طالبانا بفض الاعتصام.. و«حنا»: ميليشيات الإخوان أحضروا معهم «زجاجات خمر» لتلفيق الاتهامات للثوار أمام القصر.
مئات الآلاف يحاصرون قصر الاتحادية، هتافات «إعلان دستورى باطل.. قرار جمهورى باطل» تدوى فى محيط القصر الرئاسى، الشرطة فضلت الانسحاب على أن تدخل معركة خاسرة جديدة وهى ما زالت تلملم جراح يناير. رسومات، عبارات جرافيتى على جدران القصر كتب عليها «فين حق شهداء الثورة؟»، كلها أوصاف معبرة لمشهد تظاهرات القوى الثورية والمدنية ليلة 4 ديسمبر 2012، اعتراضاً على الإعلان الدستورى الصادر من محمد مرسى آنذاك، قبل أن تنفض الجموع عائدة إلى حيث أتت، عدا العشرات الذين تمسكوا بمطلب إسقاط الإعلان الذى حول رئيساً جاء إلى الحكم بـ«عصر الليمون» إلى «فرعون» يأمر فيطاع بلا «طعون أو استئناف».
خيام ُتعد على الأصابع بدأت تنتشر فى الحديقة المواجهة لبوابة 4 لقصر الاتحادية، وأخرى أمام مسجد عمر بن العزيز، المسجد المفضل لـ«مرسى» لأداء صلاة الفجر، أغانى الشيخ إمام وقصائد فؤاد حداد هى الحاضرة، الجميع ينتظر المدد الجماهيرى صباح 5 ديسمبر من أجل استكمال الثورة على «مرسى»، لكن شوم، وعصى، وجنازير الإخوان كانت سباقة، فيتحول الاعتصام إلى مذبحة.
«سقف المطالب وقتها كان إلغاء الإعلان الدستورى، وحل الجمعية التأسيسية للدستور»، هكذا تحدث الناشط كريم الشاعر، أحد المعتصمين أمام الاتحادية، وقال إن شخصيات بارزة بالتيار الثورى كخالد تليمة ومحمد عبدالعزيز، أقنعت المتظاهرين بالرحيل من محيط القصر، والعودة مجدداً إلى مقر الاعتصام وقتها بميدان التحرير، وإنه طالب الجميع بالاعتصام لضمان تنفيذ المطالب بإلغاء الإعلان الدستورى، بخاصة أن الانسحاب سيمنح الفرصة لأنصار «مرسى» لارتكاب مذبحة. وأضاف: «عدد المعتصمين فى هذه الليلة لم يتجاوز 60 فرداً، سواء ناشطون مستقلون أو أعضاء بأحزاب المصرى الديمقراطى والمصريين الأحرار والدستور».
الأربعاء، صباح 5 ديسمبر، المعتصمون يواصلون ترديد الهتافات المناهضة للإخوان، يتذكر «الشاعر» مجموعة من الأحاديث الجانبية بينهم وبين ضباط وأفراد الحرس الجمهورى، حينما شارف «مرسى» على دخول القصر ليمارس مهامه، وطالبهم الضباط بالابتعاد عن محيط البوابة ليدخل الرئيس، لكن المعتصمين ردوا بهتافات «يسقط حكم المرشد»، ويتابع «الشاعر»: «المعتصمون كانوا مقتنعين بأن الحرس الجمهورى فى صفنا، وبخاصة بعد السماح لنا بالاعتصام، لدرجة أن أحد اللواءات قال لنا: لو جبتوا ملايين، إحنا هنشيل الراجل اللى جوه ده».
مجتمع «تويتر» الإخوانى ينشط ويتفاعل ظهر الأربعاء 5 ديسمبر، فيكتب عمرو سلامة القزاز، أحد مؤسسى شبكة رصد المقبوض عليه حالياً: «من كان منكم يؤمن بالشرعية فليصلين العصر فى الاتحادية»، وكتب عبدالرحمن عز الإخوانى: «النهارده العصر.. تأديبة بعد العصر»، ويلحقها بتدوينة أخرى بعد ثوانٍ: «فى طريقنا إلى القاهرة مع ثوار رفح لتأديب الفلول ودعم قرارات الرئيس (مرسى) الثورية».
كريم الشاعر يواصل الحديث، مؤكداً أن تلك التدوينات من نشطاء الإخوان لم نأخذها بمحمل الجد فى البداية، فتوقعنا أن تكون كالعادة شائعة للتخويف أو حديثاً فارغاً، لكن بمرور الوقت بدأت تصل إلينا الأخبار عن تجمعات قليلة بدأت فى التكوين أمام مسجد الرحمن الرحيم بشارع صلاح سالم وأخرى بمحيط رابعة العدوية تنتظر صلاة العصر حتى تسلك الطريق باتجاه القصر.
فى تلك الأثناء، كان بريد إلكترونى رسمى وصل إلى الصحفيين المهتمين بمتابعة شئون تنظيم الإخوان مذيل بتوقيع الدكتور محمود غزلان، المتحدث الرسمى باسم الإخوان، يقول فيه: «يوجد أعضاء الإخوان بعد صلاة العصر أمام قصر الاتحادية للدفاع عن الشرعية ومؤسسات الدولة»، البيان كان كلمة السر، فالأفواج الإخوانية بدأت فى الظهور من كل حدب وصوب.
«حقيبة سوداء بها شوم وعصى كانت مع كل إخوانى»، بهذه الكلمات وصف «الشاعر» اللحظات الأولى لبداية المعركة، ويقول: «هدموا وحطموا الخيام وهم يصرخون: «يا أعداء ربنا، مرسى قاعد ومكمل يا علمانيين».
العدد القليل للنشطاء أمام جحافل الإخوان أجبرهم على الرحيل فى صمت من أجل إعادة ترتيب الصفوف، بخاصة مع اندلاع اشتباكات بالأيدى، وبدأنا فى إرسال الاستغاثات عبر الـ«فيس بوك وتويتر»، ومن هنا بدأت المعركة.
باسم حنا، عضو الجبهة الحرة للتغيير السلمى، وأحد المعتصمين أمام القصر، قال إن «أعضاء التنظيم الإخوانى أحضروا معهم زجاجات الخمر لتلفيق الاتهامات للثوار، إضافة إلى اصطحابهم طاقم قناة الجزيرة والتليفزيون المصرى فقط لتصوير تلك الوقائع، والاعتداء على باقى أطقم القنوات الخاصة».