دوىّ القنبلة أفزع الجميع، نفور بين المواطنين، كل فى اتجاه يحاول الهرب، بينما ظل الرجل الأربعينى ثابتاً فى مكانه، كاد يفقد صوابه، يبحث عن هاتفه داخل جيوب بذلته، ليطمئن قلبه على الأبناء الذين أودعهم قبل قليل مدرسة «فيكتوريا» بمحيط منطقة محرم بك بالإسكندرية حيث موقع الحادث الإرهابى.. «هات العواقب سليمة يا رب»، قالها مرات ومرات، وهو يعدو أمتاراً على قدميه وسط الزحام قبل أن يأتيه الخبر اليقين حين وصل إلى بوابة المدرسة: «الانفجار مش هنا، ده جنب القسم».
قبل دقائق كان «محمود القوصى» يساوره القلق من أن يكون أبناؤه بين ضحايا الانفجار: «إحنا عايشين فى رعب، فجأة لقيت إدارة المدرسة بتتصل بى وبتبلغنى بضرورة الحضور، واستلام ولادى من المدرسة». الصغار بدورهم انتقل إليهم الذعر من المشهد المتوتر حولهم: «لو ده ميعاد خروج الأولاد من المدرسة، كان ممكن يكونوا بين الضحايا، ربنا يسلم الجميع». بكاء وإغماءات أصابتهم: «بنتى سارة فى أولى ابتدائى، لقيتها بتعيط وبتبلغنى إنها بقت بتكره المدرسة».
«يوسف صلاح» تابع المشهد من بعيد، يترجل على قدميه قرب موقع الحادث، ثم يعود إلى كشك صغير يبيع فيه المشروبات لتلاميذ المدارس المحيطة: «خربوا بيوتنا ربنا يجازيهم».. أحوال التاجر الشاطر تتوقف على المكان الآمن الهادئ، هكذا يقول الرجل الستينى الذى قضى نصف عمره بالمنطقة التى من المؤكد أن نيران الإرهاب طالتها: «الشرطة طبعاً هتقفل المكان يومين تلاتة لحد الأحوال ما تتحسن، واحنا مش هنقدر ناكل عيش خلاص».
تعطل «بيتر نجيب» عن اللحاق بعمله، يطالع صحيفته، ثم ينظر إلى ساعته، يتأفف من الانتظار، متعجلاً الوصول إلى محل عمله: «الشوارع زحمة والمرور قافل المنطقة خالص للسماح لرجال الأمن بالتفتيش عن قنابل تانية»، الحدث فرض على الرجل الثلاثينى الانتظار لساعات أخرى لحين يهدأ الوضع وتعود الأمور إلى طبيعتها: «مفيش مواصلات، والشوارع مقفولة».
المصدر : Nile Star News+بوابه الوطن
