شهدت قضية مقتل الباحث الإيطالى جوليو ريجينى فى القاهرة تطوراً جديداً خلال اليومين السابقين داخل أروقة الحكومة البريطانية، حيث تبادل رئيس الوزراء ديفيد كاميرون عدة مكاتبات بينه وبين الفتاة البريطانية صديقة «ريجيني» فى لندن، وخطاب بينه وبين وزير الخارجية والسفير البريطانى فى القاهرة مباشرة، يفيد بضرورة تدخل الحكومة البريطانية فى قضية مقتل «ريجينى». وإجراء تحقيق مستقل فى القضية.
وكان طلاب وأصدقاء «ريجينى» فى جامعة كامبريدج قاموا بجمع 10 آلاف توقيع، متضمنة مذكرة تم رفعها لمجلس الشيوخ البريطانى، مطالبين بفتح تحقيق مستقل من منطلق قيد «ريجينى» فى إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وإقامة 10 سنوات سابقة فى بريطانيا كباحث.
و لفتت مذكرة زملاء وأصدقاء «ريجينى» فى كامبريدج نظر مجلس الشيوخ إلى ما تحتويه المذكرة، والتى أكدت أن سكوت بريطانيا عن هذا الأمر يعد نقضا للمبادئ التى ترعاها بريطانيا، ونوه كريستين بلانت، رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس اللوردات، بالتقرير الصادر فى الشهر الماضى الذى أكد على تخلى وزراء خارجية بريطانيا المتعاقبين عن إصرارهم فى لفت أنظار الدول التى يتعاملون معها فى ملف حقوق الإنسان، الذى لم يعد من أولوياتهم حسب ما أفاده التقرير.
وبناء عليه تحمس رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون وخاطب سفير بلاده فى القاهرة للوصول لحقيقة مقتل «ريجينى». وهو ما دفع وزير الخارجية فيليب هاموند بمراسلة كاميرون، معبرا فى خطابه عن قلق الخارجية البريطانية وأجهزتها التابعة لحادث مقتل «ريجينى»، وأكد «هاموند» على خلفيته التى اعتبرها مؤكدة تجاه انتهاكات جهاز الأمن المصرى فى قيامه بعمليات الاختفاء القسرى وتعذيب وإساءة معاملة السجناء والمحتجزين، ونوه «هاموند» فى خطابه لـ«كاميرون» أن رجاله وأجهزته مستمرين فى متابعة التطورات مع الحكومة المصرية مباشرة.
وترى ليزى بورتر كاتبة الموضوع على موقع شبكة «ميدل إيست أى» البريطانى أن مبادرة فيليب هاموند، وزير الخارجية، بمراسلة رئيس وزراء بلاده ديفيد كاميرون بعد معرفته بمكاتبته السابقة مع السفير البريطانى فى القاهرة جون كاسون مباشرة، جاءت سريعة حتى يمنع «كاسون» من مزيد من التورط فى قضية «ريجيني» فى القاهرة، للحفاظ على علاقة بريطانيا بمصر، حيث تشهد مواقع وزارات الخارجية الخاصة بالبلدين نشاطاً ملحوظاً فى الأعمال والاستثمارات المتبادلة، وهو ما يخشى «هاموند» من أن تتأثر سلبا من تدخلات كاميرون مع السفير البريطانى فى القاهرة فى مجريات التحقيقات مع الحكومة المصرية.
ومن المعروف أن نادر بكار المستشار الإعلامى لحزب النور السلفى تم قيده كطالب ماجيستير فى جامعة كامبريدج منذ 3 سنوات، وهو ما يثير الشكوك حول دوره فى إثارة مشاعر طلاب الجامعة وجمع توقيعاتهم وتوجيهها لمجلس الشيوخ ورئيس الوزراء ديفيد كاميرون، لإعادة تحريك قضية «ريجينى» ومحاولة تدويلها للضغط على الحكومة المصرية.
وكان الباحث كالجيرو نيقوسيا فى موقع جيو بوليتيكال للدراسات المخابراتية فى كندا كشف الأسبوع الماضى عن تورط أحد أجهزة المخابرات التابعة لحلف الناتو فى قضية تعذيب ومقتل «ريجينى»، ورجح «نيقوسيا» أنه 90% أن تكون تركيا هى المتورط الأساسى فى إتمام هذه المهمة بالتعاون مع تنظيم الإخوان الذى يحمى أفراده رئيس الدولة رجب طيب أردوغان بنفسه، وأكد «نيقوسيا» على المصلحة المشتركة، من القيام بهذه العملية التى خرجت بهذا الإخراج، من حيث أشكال التعذيب التى ظهرت على جسد الضحية جوليو ريجينى، وهو ما يدل على ثبوت التهمة على هذا الجهاز المخابراتى، ودلل «نيقوسيا» على استنتاجاته من خلال خبرته السابقة بأساليب استجواب أجهزة مخابرات الناتو للضحايا.
المصدر : بوابه الوفد
