يدفعه ضيق الحال إلى السفر خارج البلاد ليبحث عن مصدر رزق له وأسرته، تندلع الحرب نتيجة فتن وتدخلات خارجية، يخسر كل ماله عائدًا بلا شيء إلى بلاده التي وفرت له "عودة آمنة" بعد تدهور الوضع الأمني جراء الأحداث، ليبدأ البحث من جديد حيث العودة إلى "الصفر" أو يختار بلدًا آخر يقصده، تكرر السيناريو مع المصريين أكثر من مرة، فبدأ الأمر بالعراق ومرَّ بليبيا، وينتهي الآن باليمن بعد الفوضى التي شهدها جراء انقلاب الحوثيين على الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي، فيقوم التحالف العربي بقيادة "السعودية" بقصف الحوثيين تحت اسم عملية "عاصفة الحزم".
الوضع يختلف لدى فادي ناصر، المصري الذي يتمسك بالاستمرار في اليمن على الرغم من الاستهداف الحوثي لمنازل المدنيين، "أنا لو رجعت البلد هتعوضني اللي هخسره هنا؟.. والله أبدًا مش هتعوضني" قالها فادي مصرًا على الاستمرار في البلد الذي قصده عام 2008 للعمل بإحدى الشركات، التي صفت أعمالها فيضطر إلى إنشاء مشروع خاص به حتى يستطيع الاستمرار.
"رأس مالي كله في المشروع ده.. إزاي أسيبه"، استمر فادي في إصراره على عدم العودة، مشيرًا إلى أن هناك الكثير من المصريين أصحاب المشروعات الذين يرفضون تركها للعودة إلى مصر، لافتًا إلى أن المصريين الذين يعملون في الشركات عادوا إلى بلدهم لأن الشركة ساعدتهم في ذلك، وأعادتهم إلى مصر، ولكن لم يعرض عليه أحد العودة من الأساس.
تقلع طائرات التحالف من قواعدها من السعودية باتجاه الجنوب، قبل أن يحدد الطيار المقاتل البؤر الحوثية المسلحة في اليمن ليقصفها بصواريخه، في الوقت نفسه يجهِّز "الحوثي" مدفعه منتظرًا "الضربة الجوية" والتي بمجرد سقوط صواريخها يقصف مدفع الحوثي باتجاه المدنيين لإقناع العالم بأن قوات التحالف تستهدف المدنيين في اليمن، هكذا وصف "فادي"، الذي يسكن في إنماء بعدن، ما يفعله الحوثيون وقت القصف.
يضيف "فادي"، لـ"الوطن"، أن المصريين بخير في المكان الذي يقطنه، مشيرًا إلى أنه تواصل مع المصريين في صنعاء وفي عدة أماكن أخرى ليطمئن عليهم، مؤكدًا أن المصريين غير مستهدفين في اليمن، ولكنهم كل حين والآخر يكون هناك قصف يهز البيوت على مرأى ومسمع من الجميع، "فزع" حكى عنه "فادي"، ولكنه استطرد قائلًا: "يبعد عنا حتى الآن".
"فادي" المصري بالأراضي اليمنية يعيش مع أسرته التي وجدت رزقها في اليمن، رافضة العودة رغم "الحرب الدائرة"، فـ"اللجان الشعبية قايمة بواجبها وحميانا" هكذا وصف الوضع، مضيفًا أن هناك الكثير من الأسرة التي تريد العودة ولا تستطيع، وذلك بسبب أولادهم الذين في الصف الثالث الثانوي، موضحًا: "اللي دخل 3 ثانوي في اليمن، لازم ياخدها من اليمن".
المصدر : Nile Star News+بوابه الوطن
