الخطاب أرسل من وزارة الداخلية للقومى للرياضة عقب مذبحة بورسعيد بـ«52» يوماً.. وتنبأ بمجزرة بين الأمن والجماهير بسبب التذاكر
الخطاب طالب بوضع قواعد صارمة غير قابلة للتفاوض تلتزم بها الأندية والجماهير.. وحذر من الشماريخ واللافتات المهينة
«التحذيرات» اختفت من وزارة الرياضة بعد تغيير القيادات.. و«الداخلية» اكتفت بما سبق إرساله ولم تجدد الخطاب
تزيح «الوطن» النقاب عن أخطر مستند رسمى يكشف تنبؤ وتوقع وزارة الداخلية بتكرار كوارث كرة القدم بالملاعب المصرية بالشكل الذى أدى إلى وقوع كارثة استاد الدفاع الجوى، التى راح ضحيتها 20 قتيلاً، على هامش لقاء الزمالك وإنبى.
وتتمثل المفاجأة فى أن وزارة الداخلية أرسلت خطاباً رسمياً موقعاً من اللواء سامى سيدهم، مساعد أول وزير الداخلية لقطاعى الأمن المركزى والأمن العام السابق موجهاً إلى المجلس القومى للرياضة وقت رئاسة عماد البنانى بتاريخ 22/3/2012، وعقب كارثة مذبحة بورسعيد بـ52 يوماً تقريباً، وتسرد فيه الداخلية ومن خلال ثلاث صفحات كاملة حملت الجملة الشهيرة «سرى جداً» أخطر النقاط التى يجب التنسيق والترتيب لها قبل استئناف مسابقة الدورى المحلى أو عودة الجماهير لضمان التأمين الكامل لخروج المباريات لبر الأمانى دون تكرار حادث بورسعيد.
وبدأ الخطاب بالتأكيد على ضرورة عقد اجتماعات تنسيق بالجهات المختصة، وبحضور أجهزة مديرية أمن القاهرة وهيئة الاستاد وحى غرب مدينة نصر، لمراجعة تأمين تنظيم الأحداث الرياضية ووضع توصيات النيابة العامة فى الاعتبار ووضع معايير جديد للأمن والسلامة لإقامة المباريات، وأوصت الداخلية بـ10 نقاط غاية فى الأهمية.
وتمثلت النقطة الأولى فى: تزويد كافة الملاعب بكاميرات المراقبة والتحقق من كفاءتها فى نقل كافة الأحداث للاستدلال على مثيرى الشغب، وتصويرهم حال تلبسهم بارتكاب جرائم، وشملت النقطة الثانية: الاستعانة ببوابات خاصة للدخول كاشفة للمعادن والمواد الخطرة وخضوع كل الجماهير للتفتيش، والنقطة الثالثة: الإيقاف الفورى لأساليب التأمين القائمة على إبقاء المشجعين بالمدرجات لفترات طويلة ووضع خطة بديلة لراحة الجماهير وإخلاء المدرجات ولوحات إرشادية للخروج.
وحملت النقطة الرابعة: وضع قواعد صارمة غير قابلة للتفاوض تحكم الملاعب الرياضية تلتزم بها الأندية والجماهير لنبذ التعصب ومنع الشماريخ واللافتات المهينة، والنقطة الخامسة: تعيين مجموعة من اتحاد الكرة تشارك فى تنظيم المباريات.
وجاءت النقطة السادسة الأخطر، حيث ضمت ما حذرت منه وزارة الداخلية وما توقعته كما حدث فى حادث الدفاع ونصت فى البند الذى سجل ولاحظ ودون منذ ثلاث سنوات التالى: التنسيق مع رؤساء مجالس الأندية لتخفيض قيمة تذاكر الدرجة الثالثة التى تمثل القاعدة العريضة من الجماهير «الألتراس» التى تدعى ارتفاع قيمة التذكرة حيث من الملاحظ خلال المباريات الأخيرة قيام جماهير الألتراس بتجميع بعضهم بعضاً بأعداد غفيرة تصل فى بعض الأحيان إلى عشرة آلاف ثم يقومون بالتوجه إلى الأبواب بدون تذاكر، الأمر الذى سيؤدى إلى كارثة فى حالة المواجهة من قبل الأمن أو المنظمين.
وما سبق هو وصف دقيق جداً لملابسات حادث الدفاع الجوى، وكأنه حرفياً صورة لما حدث فى 8 فبراير الماضى.
و«الوطن»، وهى تفتح الملف المهم، تطالب بالكشف عن أسباب عدم الأخذ بما فى جاء فى الخطاب الصادر من الداخلية إلى المجلس القومى للرياضة وقتها، والذى بالتأكيد انتقل بالتبعية إلى «وزارة الرياضة» الحالية، وإهمال تقرير مهم مثل هذا يؤكد عدم وجود نظام مؤسسى يحكم الدولة وينسق بين وزاراتها، فلو تم التعامل بالتقرير بالجدية المطلوبة والعمل على الأخذ بالحذر ما كانت مصيبة الدفاع الجوى، مع التأكيد أنه «لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره».
المهم بعد كارثة الدفاع سنبدأ كالعادة من الصفر والمهم ليس كتابة التقارير أو تبادل الخطابات، ولكن الأهم تطبيقها وخطاب الداخلية خير مثال للإهمال الجسيم والذى تسبب فى مقتل الأبرياء فى مباراة لكرة القدم.
ونعود إلى الخطاب الكارثى فى إهماله حيث النقطة السابعة التى حملت: دعوة رؤساء مجالس إدارات الأندية لعقد لقاءات متكررة مع جماهيرها من الألتراس وخاصة قبل المباريات وهو ما لم يحدث منذ كارثة بورسعيد، وفى المقابل جاء فى النقطة الثامنة من الخطاب: ترشيح مجموعة من مشجعى الألتراس المؤثرين فى صفوف جماهيرهم للمشاركة فى التنظيم، وهو ما لاقى خلافات ولم يتحقق أيضاً.
وتضمنت النقطة التاسعة: «دراسة إنشاء سور شبكى دائرى داخل المدرجات»، وهو مخالف لتعليمات «فيفا»، وأخيراً النقطة العاشرة التى طالبت بـ: تقوية الفواصل بين المدرجات وزيادة ارتفاعها بهدف منع الجماهير من اقتحام الملعب.
ولم يأخذ أحد بالنقاط العشر التى حددتها وزارة الداخلية لعدم تكرار الكوارث، ولم تؤكد الداخلية ما جاء الخطاب بعد تغيير القيادات بها، وفى وزارة الرياضة التى لم يكلف من يديرونها أنفسهم عناء «فتح الأدراج» ودائماً ما نبدأ جميعاً من الصفر وهى الكارثة الكبرى، كارثة الدفاع ومن قبلها مذبحة بورسعيد ستتكرر ما لم ندرك ونعرف جيداً الحلول ونرصد الأسباب، ويبقى دائماً السؤال الغائب: لماذا تنقطع وسائل الاتصال بين المسئولين الجدد والقدامى؟ الكل يعمل بشكل فردى، والمسئولية الجماعية غائبة، وستستمر الكوارث ما دامت ورش العمل والمؤتمرات والتوصيات فى أدراج المسئولين لا يعلمون عنها شيئاً، فهل نغير الفكر العقيم، أم ننتظر كارثة جديدة تعيد نفس الكلام؟
المصدر : Nile Star News+ الوطن سبورت

