"زي أسود، برنيطة، صافرة لتنبيه الناس بوجود (حرامي) كي يجتمع الناس حوله ليمسكوا به"، مشهد منذ أكثر من 60 عامًا، الأكثر شهرة في تاريخ السينما المصرية، لتصوير "عسكري الدرك" ووظيفته.
وترجع فكرة "الدرك" إلى العثمانيين في القرن الـ19 الميلادي، وهو اللفظ الذي كانوا يطلقونه على رجال الشرطة في هذا العصر، لحفظ الأمن في الشارع، ومعنى كلمة "الدرك" هو استدراك الشيء أو ملاحقته، وهو ما ينطبق على رجل الشرطة الذي يطارد المجرم.
عسكري الدرك، كان موجودًا لفترة طويلة، منذ دخول الخلافة العثمانية وظيفته هو الانتقال ما بين الشوارع والميادين في إطار جغرافي معيَّن يكون مسؤولًا عنه بالتعاون مع زملائه لتفعيل دور الأمن في الشارع والقضاء على البلطجية والمخربين، حتى قام مجلس قيادة الثورة بقيادة جمال عبدالناصر بإلغاء وظيفة "عسكري الدرك" واستبدالهم بأمناء الشرطة.
وأهم ما يميِّز "المعاون" أو "عسكري الدرك" بالنسبة لجهاز الشرطة، هو أنه لا تتم "ترقيته" أي أن عسكري الدرك أو "المعاون" يؤدي وظيفة محددة له مدى العمر، ويستمر في رتبته حتى انتهاء خدمته.
أزمة جهاز الشرطة الحالي في أنه يتكون من "ضباط أو أمناء" فقط، وأمناء الشرطة يتم اختيارهم بعد مرحلة الثانوية العامة، وأُشيعت فكرة استكمال دراسة "أمين الشرطة" من معهد أمناء الشرطة، إلى كلية الحقوق، فيطلب بعدها إما بالعمل كضابط، أو محامٍ.
وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، أعاد "عسكري الدرك" في الأشهر الماضية، في محاولة لإعادة الانضباط والطمأنينة للشارع، لكن من الواضح أنها لم تكن ناجحة بما يكفي، نظرًا لأنه غير مسلح من الأساس، ويقتصر دوره على المراقبة بشكل عام، وتوصيل الرسائل لمسؤوليه عن طريق جهاز اللاسلكي.
زيادة معدل "الجريمة" في الفترة الأخيرة ليست فقط في المناطق النائية، بل في كل شوارع مصر، من حالات سرقة أو قتل أو غيرها من جرائم، في وضوح النهار، جعلت الرئيس السيسي يصدر قرارًا باستحداث جيل جديد من "معاوني الأمن"، ليكون بمثابة شكل أكثر تطورًا لـ"عسكري الدرك".
والقرار يستهدف استحداث فئة جديدة ضمن أعضاء هيئة الشرطة بمسمى "معاون أمن"، يتم تعيينهم وتأهيلهم وفقًا لأسس ومعايير خاصة للاستفادة من حملة الشهادة الإعدادية ذوي القدرات الصحية والنفسية والرياضية المؤهِلة لعمل رجل الشرطة، هذا ما أكده السفير علاء يوسف، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، في محاولة جديدة لإعادة "الدرك" وفقًا لمواصفات معينة لنجاح الفكرة التي أثبتت فشلها.
منح "معاون الأمن" الضبطية القضائية، هو التغيير الجذري في عرف "عسكري الدرك"، فقلة حيلة "الدرك" كانت بسبب تجردهم من السلاح وعدم تحديد وظيفتهم بشكل واضح، إلا أن القرار الجديد سمح له بحق دخول جميع أماكن العمل وتفتيشها، وطلب المستندات والبيانات اللازمة من أي شخص يشتبه فيه.
فيما أوضح العقيد خالد عكاشة، الخبير الأمني، أن استحداث رتبة "معاون الأمن"، من شأنها أن تعيد للشارع المصري الأمن من جديد، خاصة بعد منح هذه الرتبة "الضبطية القضائية"، التي تتيح له ممارسة عمله بشكل أكثر احترافية.
وأكد عكاشة، لـ"الوطن"، أن فكرة "المعاون" لن تقتصر فقط على مهمة "عسكري الدرك" السابقة، بل ستمتد لمختلف قطاعات الشرطة، لتساعد على سد العجز الذي تواجهه الشرطة من قلة عناصرها في الوقت الحالي.
المصدر : Nile Star News+بوابه الوطن
