تونس الشرارة الأولى للربيع العربي تجني ثمار ثورتها وتنتخب رئيسها الأول ما بين الباجي قائد السبسي البالغ من العمر 88 عاما، والرئيس الحالي المنتهية ولايته المنصف المرزوقي البالغ من العمر 67 عاما، وذلك بعد مرور ما يقرب من أربعة أعوام على الإطاحة بنظام بن علي.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها التونسيون من التصويت بحرية في انتخابات رئاسية منذ استقلالهم عن فرنسا عام 1956.
حيث يعتبر كثير من المراقبين تونس مثالا للتغيير الديمقراطي في منطقة مازالت تواجه آثار ثورات "الربيع العربي" التي بدأت في عام 2011، ولكن تفادت تونس إلى حد كبير الانقسامات التي حدثت بعد الثورات في ليبيا ومصر.
غير أن انتخابات الرئاسة تبدو كأنها سباق بين مسؤول سابق من نظام بن علي، والرئيس الحالي الذي يعلن أنه يدافع عن شرعية ثورة 2011، ولكن يربط كثير من المنتقدين بين فترة رئاسة المرزوقي بحكومة حزب النهضة الاسلامي وأخطائها.
وحصل كلا المرشحين علىأعلى الأصوات في الجولة الأولى والتي بلغت نسبة الحضور بها 64%، إلا أن أيا منهما لم يحصل على النسبة المطلوبة للفوز بالرئاسة.
وبلغت نسبة الحضور في الجولة الثانية من الاعادة 59.4 وفقا لما اعلنته الهيئة العليا للانتخابات، بفارق 4.6% علن الجولة الأولى.
وبعد إغلاق صناديق الاقتراع سارع السبسي باعلان فوزه إلا أن منافسه محمد المنصف المرزوقي نفي ذلك قائلا إن النتائج لم تعلن بعد، رافضا الاعتراف بالهزيمة مشيرا إلى أن "اعلان الفوز ليس ديمقراطيا. ويجب علينا الانتظار إذا أردنا أن نكون في دولة تحترم حكم القانون."
وأضاف "إنه إذا تمكن السبسي من الفوز فإن ذلك سيكون "نكسة لثورة الياسمين" التي أجبرت بن علي على الفرار إلى المنفى."
وذكرت صحيفة "الشروق" التونسية أن مدينة "الحامة" التابعة لولاية قابس الواقعة بالجنوب الشرقي من تونس شهدت الليلة الماضية احتجاجات على خلفية نشر بعض القنوات التليفزيونية التونسية لنتائج عمليات استطلاع أراء حول الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس أعدتها مؤسسات عاملة في هذا الميدان.
ونقلت الصحيفة عن شهود عيان قولهم إن قوات الأمن تدخلت بالغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين لاسيما بعد قيام بعض المحتجين برشق مركز الأمن بالمنطقة بالحجارة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد تدخل قوات الأمن سادت حالة من الهدوء الحذر المدينة حيث تم الدفع بتعزيزات أمنية لضبط الأوضاع بها.
حيث يرى العديد من التونسيين السبسي بانه جزء من نظام بن علي، إلا انه يرفض الاتهامات بان انتخاه عودة للنظام القديم.
وأشارت صحيفة الجارديان البريطانية إن الباجي قائد السبسي الفائز المحتمل في السباق الانتخابي يصور نفسه على انه الخليفة السياسي للحبيب بورقيبة. وترى الصحيفة إن هذه الصورة راقت للكثير من التونسيين، خاصة في شمال البلاد.
حيث التقت مراسالتها في تونس "إيلين بايرن" في اللجنة الانتخابية في مدرسة حي الزياتية الابتدائية في منطقة جبل الأحمر في تونس العاصمة بالناخبة سوسن التي قالت لها "كنت ابحث عن سياسي لديه خبرة بالفعل في ادارة امور البلاد".
وقالت سوسن إنها في الانتخابات الاولى بعد الإطاحة ببن علي أعطت صوتها لحزب النهضة، قائلة إنها ما كنت لتتمكن من ارتداء الحجاب الذي لم تكن لتتمكن من ارتدائه في عهد بن علي، ولكن الإسلاميين خذلوها وإنها أعطت صوتها للسبسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وقالت ناخبة اخرى تدعى كوثر شيلي "اعطيت صوتي للاستقرار وللحرب ضد الارهاب" واضافت "احد المرشحين لديه خبرة والثاني لا".
المرزوقي هو ناشط في مجال حقوق الإنسان منذ فترة طويلة وكان خصم للطغاة في الماضي ضد الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن على الذي أطيح به في ثورة تونس عام 2011، في الوقت الذي كان فيه السبسي مسئولا كبيرا خلال حكم بورقيبة وزين العابدين وفاز بتأييد كبير في حملة مكافحة الإسلاميين التي لقيت دعما من العلمانيين والطبقة الوسطي وأيضا من أعضاء الحكومة السابقة.
المصدر : Nile Star News+ التحرير
