أثارت تصريحات أردوغان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة حول الموقف في مصر استنكار واسع حتى في داخل تركيا، حيث وصفت المعارضة التركية خطابه بالكارثي وأن إهانته لواحدة من أهم الدول بالمنطقة هو "أمر غير لائق وخطأ"، وأن سياسات أردوغان وتحركاته المتخبطة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية تسببت في مزيد من الانتكاسات في العلاقات بين القاهرة وأنقرة.
حازم حسنى، أستاذ العلوم السياسية، قال إن الهجوم الذي شنته المعارضة التركية على تصريحات أردوغان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة لإدراكهم للمصالح الكثيرة التي تربط بين مصر وتركيا، والرغبة في عدم تأزم الموقف أكثر من ذلك، موضحا أن هناك انقساما في تركيا حول سياسة أردوغان وتصوراته.
وأشار إلى أن موقف أردوغان المعادى لمصر نابع من رغبته في إنشاء نفوذ تركي على الطريقة العثمانية، ومصر تعد هي المنافس القوى له والذي يعيقه عن تنفيذ مشروعه خاصة بعد إزاحة حكم الإخوان، الذي كان مشاركًا له في الفكر والطموح والمصالح.
وأضاف أن أردوغان متوتر من فكرة وجود نظام جديد في مصر خاصة وأنه يحظى بدعم دولي، بعد نظام الإخوان الذي كان متوافقا معه ومع سياساته وكان من شأنه جعل مصر تحت إرادته، وهو الأمر الذي أصبح مستحيلا في ظل الإدارة المصرية الحالية.
جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية، قال إن العلاقات المصرية التركية تعانى من أزمة عميقة بسبب سياسات أردوغان تجاه مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو والتي أطاحت بجماعة الإخوان الإرهابية من الحكم، واتخاذه موقفا معاديا لما حدث في مصر بسبب أوهام تراوضه بإقامة الخلافة الإسلامية وهو الأمر الذي كان ذلك متوافقاً مع سياسات الإخوان.
وأضاف أن تصرفات أردوغان لا تليق برئيس دولة فهو رجل فقد صوابه، وإساءته لمصر هو أمر مخالف لميثاق الأمم المتحدة، ويعد تجاوزا في القانون الدولي يعرضه للمسألة القانونية، مشيرًا إلى أن المجتمع التركي منقسما على نفسه، فبعد أي تعليق لأردوغان حول الشأن المصري نجد أن المعارضة التركية تنتقده وبشده وتلوم على سياساته.
وأوضح أن تركيا ستواجه أزمة حقيقية بسبب سياسات أردوغان إضافة إلى علاقات تركيا القوية بتنظيم وتنسيقاته الأمنية معها، وهو ما بدا واضحا بعد إطلاق داعش سراح الرهائن التركية، وكذلك تحالفهم مع أمريكا لهدم الدولة العربية ولكنه ما سيبوء بالفشل وسينصب عليهم.
فيما قال طلعت فهمي، أمين عام حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن موقف المعارضة التركية صائب، وهذا الهجوم على تصريحات أردوغان لإدراكهم بمصالح تركيا الواسعة في المنطقة، وكذلك تخوفاتهم من اتخاذ مصر بعض الإجراءات الاقتصادية ضد هم وهو بالتأكيد ما سيؤثر عليهم ويضر بمصالحهم.
وأوضح أن هذا دليل على وعى المعارضة التركية بطبيعة الأحوال والأوضاع في مصر وأنها محبة للعدل والسلام والديمقراطية، وأنه على مصر أن تقوى نفسها بالنظم السياسية المعارضة داخل كل دولة وهى ما تعرف بالقوى الشعبية، حيث تمثل ضغط على أنظمتها.
وأشار إلى أن هناك انقساما واضحا في تركيا وأن تأثير انتقاد المعارضة التركية على تعديل أردوغان لسياساته هو أمر متوقف موازين القوى هناك ومدى قدرة المعارضة.
المصدر : Nile Star News+الدستور
