آخر الأخبار

20‏/08‏/2014

«سياتل» و«وول ستريت» و«ميزورى».. شهود القمع الأمريكى

«سياتل» و«وول ستريت» و«ميزورى».. شهود القمع الأمريكى

شهد تاريخ أجهزة الأمن الأمريكية الكثير من أحداث العنف ضد المواطنين، ولم تكن الأحداث الراهنة الأولى من نوعها من حيث استخدام الشرطة الأمريكية لأساليب غير آدمية ضد المحتجين على مقتل شاب من أصول أفريقية، يدعى «مايكل براون»، يبلغ من العمر 18 عاماً، على يد ضابط شرطة فى 9 أغسطس الحالى، ما أدى إلى تصاعد الأحداث فى مدينة «فيرجسون» التابعة للولاية، بعد أن اشتبكت الشرطة الأمريكية مع متظاهرين بسبب إعلانها عن الاشتباه فى تورط الشاب فى عملية سرقة، وذلك رغم سريان حظر تجول أعلنه حاكم الولاية.

ومن ضمن حوادث العنف التى شهدتها مدن الولايات المتحدة أحداث مدينة «سياتل» الأمريكية، عندما شهدت مواجهات بين مناهضى العولمة الرأسمالية، ومنظمة التجارة العالمية عام 1999، على غرار احتجاجات كبيرة، ما أدى إلى ردود أفعال دولية كثيرة، عندما أعلنت الطوارئ وحظر التجول بسبب التظاهرات، وقامت السلطات المحلية للمدينة باستدعاء قوات الحرس الوطنى الأمريكى للسيطرة على الموقف.

وقال باول شيل، عمدة سياتل فى مؤتمر صحفى وقتها إن حظر التجول جاء نتيجة لأعمال العنف، وأنه سيعتقل أى شخص ليس له علاقة بـ«المؤتمر التجارى الثالث لمنظمة التجارة العالمية»، حيث سيسمح فقط للوفود المشاركة والإعلاميين بالتجول، لكن نجحت التظاهرات فى إلغاء مراسم حفل الافتتاح.

وقتها استخدمت قوات مكافحة الشغب الغازات المسيلة للدموع وقنابل الدخان والرصاص المطاطى لتفريق المتظاهرين، واعتقلت العشرات.

وقضت وزارة العدل الأمريكية عام 2012 بضرورة خضوع ضباط الشرطة فى مدينة «نيو أورليانز» لتدريبات مكثفة، بعد تورطهم فى الكثير من الانتهاكات، حيث استخدام الكلاب بشكل غير ملائم، والتفريق العنصرى فى حالات الاعتقال، على غرار تحقيق للوزارة بعد لفت الأنظار إلى فشل سلطات المدينة فى إدارة أزمة إعصار «كاترينا»، الذى يعد رابع إعصار فى المحيط الأطلسى، وسادس أكبر إعصار فى تاريخ المنطقة، ويعود لعام 2005.

واضطرت وزارة العدل الأمريكية عقد اتفاق مع إدارة شرطة مدينة «لوس أنجلوس»، وذلك أعقاب انتشار فيديو يظهر فيه «رودنى كينج»، الذى كان رمزاً لأعمال الشغب فى المدينة 1992، وتظهر عناصر الشرطة الأمريكية فى الفيديو وهى تضربه ضرباً مبرحاً كأحد الأساليب العنيفة للشرطة وقتها، وأصدرت الوزارة مرسوماً بجمع بيانات عن أداء الشرطة فى المدينة، وذلك حول استخدام الأسلحة وطريقة تعاملها مع المعتقلين.

وفى مدينة «أوكلاند» عام 2003 شنت الشرطة حملة اعتقالات فى صفوف المناهضين للحرب الأمريكية على العراق، وفى إطارها اعتدت الشرطة على المتظاهرين ضد الحرب، واستخدام العنف عليهم، وإطلاق الرصاص المطاطى باتجاههم، وعلى غرار ذلك تدخلت السلطات الاتحادية فى المدينة بشكل مختلف، بعد الدخول فى تسوية مع أكثر من 100 من المدعين.

وذكرت صحيفة «نيويورك ديلى نيوز» الأمريكية، أن عام 2013 شهد مقتل جوناثان فاريل، الذى كان يطلب مساعدة بعد تعرض سيارته لحادث، وذلك على يد رجل شرطة، وأضافت أن «فاريل» البالغ من العمر 24 عاماً حينها، والذى ينحدر من أصول أفريقية، مات فور إطلاق شرطى أبيض الرصاص نحوه، وقال محامى القتيل وقتها إنه سيطلب كل أدلة الشرطة من حادث إطلاق النار، مشيراً إلى أنه كان يسعى للحصول على مساعدة بعد الحادث وطرق باب منزل فى حى تقطنه أغلبية من البيض.

وأشار الموقع الإلكترونى لصحيفة «يو إس إيه توداى» الأمريكية إلى الكثير من عمليات التوقيف التعسفى التى تمت على أساس عرقى والاستجوابات فى شوارع المدن الأمريكية عام 2013، حيث أعلن قاضى محكمة فى الولايات المتحدة أن 200 ألف شخص على الأقل، تم توقيفهم من قبل عناصر شرطة نيويورك دون أسباب معقولة أو اشتباهية.

فى حين ذكرت صحيفة «فرانسيسكو كرونيكل» الأمريكية أن شرطياً أمريكياً أطلق النيران على فتى فى الثالثة عشرة من عمره، ما أدى إلى وفاته فى الحال عام 2013.

وأضافت الصحيفة أن مدير قسم شرطة سانتا روزا، ونائبه بولاية كاليفورنيا شاهدا الفتى يعبر شارعاً وبيده سلاحان فطالباه بإلقائهما، وعندما استدار الطفل باتجاه الشرطيين أطلق أحدهما النار عليه قبل أن يتبين لهما أن السلاحين من البلاستيك، وقالت الشرطة فى بيان حول الحادث، إن الشرطى الذى قتل الصبى تصرف بدافع الخوف على أمنه وأمن زملائه.

وفى أحداث «وول ستريت 2011»، بمدينة كاليفورنيا، لقى المتظاهرون عنفاً كبيراً من قوات مكافحة الشغب، باستخدام قنابل الغاز، والرصاص المطاطى، وشهدت التظاهرات إصابة «سكوت أولسن»، البالغ من العمر 24، والذى كان جندياً بالجيش الأمريكى فى الحرب على العراق، وانضم بعد ذلك إلى حركة احتجاجية ضد سياسات الحكومة الأمريكية بشأن الحرب وغيرها من القرارات.

وأصيب «أولسن» برصاصة مطاطية فى الرأس أصابته فى رأسه عن قرب تسببت فى تهشم فى الجمجمة، وقالت شبكة «سكاى نيوز» الإخبارية، إن «أولسن» حصل على مبلغ 4.5 مليون دولار تعويضاً على إصابته بجروح خطيرة خلال تفريق شرطة مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا تظاهرة مناهضة لوول ستريت فى 25 أكتوبر 2011.

وكان «أولسن» رحب بالتسوية المالية التى توصل إليها محاموه مع السلطات، إلا أنه أكد أن هذا المبلغ لا يعوض الضرر الذى لحق به من جراء إصابته البالغة، وفقاً لـ«سكاى نيوز»، وقال الجندى السابق إن هذا التعويض «ليس كافياً بالطبع لاستبدال الجزء الذى مات من دماغى والذى خسرته للأبد».

وعقد «أولسن» مؤتمراً صحفياً جدد خلاله إدانته لعنف الشرطة، مؤكداً أنه خدم فى العراق مرتين دون أن يصاب بأذى ولكنه وللمفارقة أصيب بجروح خطرة فى بلده من قبل أناس يفترض بهم أن يتولوا حمايته، وقال: «كنت أقول فى نفسى إننى لم أعد فى العراق وسأكون فى أمان نسبياً وإننى لن أتعرض لإطلاق نار ولن أتعرض لهجوم»، مضيفاً: «أثبتت شرطة أوكلاند أننى كنت مخطئاً، وأنا عموماً أشعر بأننى أقل أماناً ولا سيما عندما أكون قرب أناس يفترض بهم أن يحموننى».

وكانت مجموعة تظاهرات عام 2011 تحت اسم «احتلوا وول ستريت» انتشرت فى الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تنتشر حول العالم، وكشفت وثيقة مسربة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية النقاب عن عمليات تعذيب واعتقال ارتكبتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» ضد بعض المشتبه بهم، عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر.

وأوضحت أن عمليات الاعتقال والتعذيب تمت دون علم كثير من الدبلوماسيين الأمريكيين ومن بينهم وزير الخارجية الأمريكى حينذاك كولين باول، وتقدم رئيس الاستخبارات الأمريكية جون برينان باعتذار للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكى بعد ورود تقارير تفيد بأن الوكالة قد تجسست على أجهزة الحاسوب الخاصة بأعضاء اللجنة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط آنذاك.

المصدر : Nile Star News + الوطن

0 التعليقات: