"نعم استيقظنا خلال الليل مرارا".. هكذا تحكي مواطنة أخرى، لكنها تستدرك: “ليس بسبب القصف، ولكن أبناءنا لا زالوا يستيقظون ليلا وهم فزعون بسبب أن ذكريات الحرب المؤلمة لا تزال عالقة في أذهانهم، وغالبا ما يتوهمون صوت انفجار أو يحلمون بقصف.. نحن الكبار أنفسنا نتوهم ذلك؛ فما بالك بالصغار".
لكنها تضيف بنبرة متفائلة: “سينسون وستتعافى نفسياتهم شيئا فشيئا، التجربة لم تكن سهلة، وفقدوا خلالها أصدقاء وأقارب، لكن الأطفال لديهم قدرة أكبر على شفاء النفس والتعافي سريعا".
لا تتفق معها أم حمد، فقد أكدت أنها نامت "بعمق": “كنا مجهدين للغاية، ولم نكن ننام ليلة متواصلة، وبالتالي سقطنا في نوم عميق ولم نشعر بأي شيء؛ إنها حصيلة شهر من النوم المتقطع أو انعدامه تماما في بعض الليالي”.
نوم أم حمد العميق لم يكن حالة عامة بين سكان القطاع؛ فأبو إسلام يقرر أنها كانت "ليلة هادئة نعم، لكنها مرت علينا بلا نوم في معظمها، لأننا قضينا معظم الليل نستخرج متاعا لنا من تحت ركام منزلنا، ونحاول لملمة بعض أشيائنا التي تصلح للاستخدام ونصنع خيمة صغيرة بجوار الأنقاض.. أمامنا شهور من التعب حتى ننام هانئين".
غير أن آخرين غير أبي إسلام فضلوا النوم ولو في العراء، مؤكدين أن اللحظات الهادئة التي مروا بها كانوا يفتقدونها بشدة، وبالتالي فقد فضلوا النوم طيلة الليل دون أن تزعجهم أصوات الانفجارات والقصف للمرة الأولى منذ 30 ليلة.
هذا المحتوى من :
