![]() |
| تونى بلير |
يواجه رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير اتهامات بأن جمعيته الخيرية "فيث" لها صلات بجماعات إسلامية متطرفة، يتم التحقيق في شأنها من قبل الـ ام آي 5 و الإم آي 6، لا سيما جماعة الإخوان، بحسب ما أفادت صحيفة ذي تيلغراف البريطانية.
ويرعى لجنة المراجعة العاجلة لنشاط الإخوان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وسوف ينقل رؤساء لجان التجسس نتائجهم هذه له في الصيف.
وجماعة الإخوان، تم حظرها في كل من مصر والسعودية، وقد نزح الكثير من أعضائها إلى لندن ليهربوا من "تضييق الخناق" عليهم في القاهرة، حيث كانت الجماعة هناك تدعم الرئيس المعزل محمد مرسي.
الشطي وسيريك
هذا الأسبوع، أفاد كاميرون أنه طلب من الام آي 5، خدمة الأمن البريطانية، والام آي 6، المخابرات السرية، ووزارة الخارجية فتح تحقيق بشأن جماعة الإخوان المسلمين وأنشطتها في المملكة المتحدة، ما سيضع بلير في موقف حرج لاتهامه بوجود صلات بين جمعيته الخيرية وجماعة الإخوان، على الرغم من أن بلير لطالما كان مناهضاً، علناً، للجماعات الإسلامية في السابق.
في العام الماضي، قارن بلير بين جماعة الإخوان وحزب البولشيفك الروسي، واصفاً أجندتهم بأنها "غير ديموقراطية"، وصرّح بأن الجماعة "تسعى نحو قيم هي عكس كل ما نؤمن به وندافع عنه"، وفي تصريح تلفزيوني له هذا العام، أكد بلير أن الجماعة "تأخذ مصر بعيداً عن قيمها الأصلية الداعية للأمل والتقدم".
إلى ذلك، كشف مركز "المراقب اليومي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين"، والذي كان يحقق في أمر الجماعة منذ 13 سنة، أن المستشار لدى حكومة الكويت والعضو في المجلس الاستشاري لبلير، الدكتور إسماعيل خضر الشطي، هو قيادي بارز في "الحركة الدستورية الإسلامية"، وهي فرع الإخوان المسلمين في الكويت.
وتبعاً لتقرير إخباري في 2000، قال الدكتور الشطي لجموع الكويتيين المتظاهرين بشأن فلسطين: "إسرائيل هي شر، ولا يمكننا التعايش أبداً مع هذا الشر"، وفي 1995، نشرت أمريكا تقريراً أن جماعات فلسطينية بعثت لطلب تمويل مادي من الشطي.
والمستشار الإسلامي الآخر لبلير هو المفتي الأعظم للبوسنة والهرسك، مصطفى سيريك، والذي قبل دعوة الانضمام للمجلس الاستشاري الديني لمؤسسة بلير في 2008.
ولسيريك صلات بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، عبر عضويته في المجلس الأوروبي للبحث والإفتاء، والذي يترأسه يوسف القرضاوي، الأب الروحي للتنظيم، والذي أدت تصريحاته المتطرفة لمنعه من دخول بريطانيا منذ 2008.
كما بين التقرير المذكور آنفاً أن صلات بلير بالإخوان تلقي بالظلال على مصداقيته وعمله.
وأعرب محقق أمريكي في شأن الجماعات المتطرفة، ستيفن ميرلي، والذي يرأس "المراقب اليومي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين" عن أن "كثيراً من الجماعات لا تطلق على نفسها لقب الإخوان المسلمين، لكنها تبقى مرتبطةً بما نمسيه التنظيم الدولي للإخوان المسلمين".
وأضاف: "هؤلاء الأفراد، خدعوا العديد من السياسيين، مثل بلير، ومجرد وجود أشخاص مثل الشطي و سيريك في الغرفة نفسها معه، يجعلنا نحكم عليه".
تملق وإنكار
وأشار مدير الأبحاث في جمعية هنري جاكسون اليمينية، أن "لبريطانيا تاريخ طويل في تملق الإسلاميين واعتبارهم غير مسيئين، ولطالما اعتبرت جماعة الإخوان بريطانيا أحد ملاذاتها الآمنة، حيث رحبت بريطانيا بالجماعة مدة 40 سنة، وساعدتهم في توسيع دائرة تأثيرهم في البلاد تدريجياً".
وبالطبع، تنكر جماعة الإخوان أنها مؤسسة متطرفة، وطلبت من مدير الإدانات العامة السابق اللورد ماكدونالد أن يساعدها في قضية فتح التحقيق بشأن أنشطتها وطبيعتها.
وزعمت الجماعة في بيان لها أنها "مؤسسة مسالمة ومتقيدة بالقانون" وأنها " لا تقوم بأي أفعال عنيفة أو تروج لها لتحقيق أهدافها" ناهيك عن أنها "تعتزم المشاركة في مراجعة الحكومة البريطانية وتقدم يد العون لها".
إلا أن الجماعة حذرت المحكمة من القيام بـ "أية محاولة مجحفة لوقف أنشطتها".
وقال متحدث باسم مؤسسة توني بلير "فيث": "نحن ممتنون للمساهمات التي قام بها الدكتور إسماعيل الشطي والدكتور مصطفى سيريك، لقد كانا مساعدين عظيمين، للمؤسسة وللحوار بين الأديان، إضافةً إلى تمتعهما بقدر كبير من الالتزام بالتعايش السلمي، وليس لدينا أية فكرة عن الصلات التي تتحدثون عنها، ونؤمن بصدق أن هذين الرجلين مخلصين وصادقين في جهودهما لدعم ما تحاول المؤسسة القيام به".
وأضاف: "مؤسسة توني بلير ليست دينية، ونحن غير منتسبين لجماعة ما، ونعمل مع كل أولئك الملتزمين بمنع الصراع الديني والتطرف".
وأكد "أن القرار الاستراتيجي، والعمل اليومي للمؤسسة، يجري الفصل فيهما من قبل الرئيس التنفيذي لدينا، شارلوت كينان، وتحكم قراراتها لجنة الأمناء أيضاً".
ولم يتمكن متحدث باسم السفارة الكويتية من الإجابة على أسئلة متعلقة بـ "الشطي"، إلا أن مصدراً أكد أن الشطي لو كان عضواً في "الحركة الإسلامية الدستورية"، فلا يُعتَقَد أنه ينتمي إليها الآن.
وفي خضم هذه الاتهامات الجديدة، لم تعلق جماعة الإخوان المسلمين أبداً، عبر رفض أو تأكيد انتماء كل من الشطي وسيريك إليها.
هذا المحتوى من :
