![]() |
ففور وصولك إلى ميدان الجيزة “أحد المقار الأساسية الذي انتقلت منه مسيرات في 25 يناير لتنديد بفساد مبارك”، وتحديدًا في نهاية كوبري فيصل، يستوقفك أحد البائعين الجالسين على الأرض الواضع عددًا من الصناديق وفوقها جرائد مختلفة وبجانبها صور الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك والمشير عبد الفتاح السيسي، ويجذبك أكثر صوته الذي يرتفع “تعالى يا باشا تعالى يا بيه صورة السيسي بجنيه ومبارك بـ 3 جنيه”. وفور إنتباهك لصوته تجد تجمهر عدد من المواطنين الذين يشترون صور مبارك أو السيسي،.
وعن ذلك يقول محمد علي أحد الباعة الذين يفترشون الأرض “أبيع صور مبارك منذ حوالى أكثر من 4 شهور، فالصور تلقى إقبالاً كبيرًا من الجمهور وتحقق مكاسب عالية”، مشيرًا إلى أن السلعة التى تجلب الأموال يجب أن يحضرها أي بائع، حتى لو كانت تخالف تواجهاته السياسية.
وأضاف علي “الزبون الذي يشتري صور مبارك ليس فئة جديدة بالشارع المصري، فهناك رغم الثورة مؤيدون له، سموا أنفسهم باسم ”أبناء مبارك”، وهناك زبائن آخرون وجدوا أن ما يحدث في البلد في الوقت الحالي من انتشار الإرهاب ما هو إلا عقاب لشعب بسبب خلعه لمبارك الذي كان قادرًا على السيطرة على الأمن وإستقرار البلد”.
وكشف البائع عن أن هناك مطابع بمنطقة وسط البلد تطبع يوميًّا آلاف الصور لمبارك وتقوم بتوزيعها في الأسواق، موضحًا أنه يذهب إلى تلك المصانع بشكل يومي بسبب الإقبال على تلك الصور وبيعها فور إحضارها.
وعلق أحد الباعة الجائلين الواقفين بجانبه “بالطبع صور مبارك لها سوق، فلو لم يكن لها سوق كبير، لما خصصت مصانع لطبع تلك الصور”.
وحول هذه الظاهرة يقول الدكتور عبد الحميد كامل أستاذ علم الاجتماع السياسي بكلية الآداب بجامعة القاهرة إن عودة الشارع المصري إلى تقبل صور مبارك وتواجد مبارك في الشوارع مرة أخرى هو أمر طبيعي نتيجة حالة الإرهاب التى تعيشها مصر في الوقت الحالي، فتلك الحالة وصَّلت المصرييين إلى ما يشبه بـ “الفزاعة” من الإرهاب والتفجيرات، معتقدين أن الوحيد القادر على تخليصهم من ذلك يتمثل في شخص واحد وهو السيسي أو الرئيس الأسبق مبارك، حيث كانت أيام حكمه بلا إرهاب كما يرى البعض.
وأكد كامل أن آفة الشعب المصري هي النسيان بالفعل، فمبجرد أن جاء نظام الإخوان وارتكب البشائع ومارس الإرهاب ،نسى الشعب المصري الفساد الذي قام به مبارك خلال 30 عامًا، وتذكر فقط الجماعات الإرهابية، واعتبر مبارك بطلاً قوميًّا، موضحًا أن 99% من الشعب المصري أصبح يعاني من مرض نفسي؛ بسبب ما تمر به مصر من أحوال سياسية، مشددًا على أنهم لا بد أن يعالجوا؛ حتى يستطيعوا التعايش في الفترات المقبلة.
هذا المحتوى من :
