تصدرت الصحف الأمريكية اليوم الإثنين، موضوعات منها العاصفة الثلجية التي تشهدها الولايات المتحدة، ومشاركة إيران في مؤتمر جنيف2، ونشر قوات حفظ السلام في أفريقيا، والمخاوف من اندلاع حرب طائفية في لبنان.
تناولت صحيفة "يو إس أيه توداي" العاصفة الثلجية التي تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية، إذ حذرت الأرصاد الجوية من خطورة العاصفة الثلجية المقبلة على الولايات المتحدة ليومي الإثنين والثلاثاء، واصفة إياها بـ "بالقاتلة"، ومطلقة عليها اسم "الدوامة القطبية" ، إذ ستصل درجة حرارة الرياح إلى 56 تحت الصفر في ولاية مونتانا.
الثلج القاتل
وأشارت الصحيفة إلى إلغاء أكثر من 4 آلاف رحلة مما أدى إلى "فوضى جوية"، كما تأخرت أكثر من 10 آلاف طائرة، والغيت 1446 رحلة من مطار شيكاغو، بينما رفعت شرطة ولاية إنديانا التحذيرات لتمنع السفر البري، إلا في حالات الطوارئ القصوى أو البحث عم مأوى، كما أغلقت المدارس في عدد من الولايات الغربية في إجراء لم يتم منذ 17 عاماً، إذ ذكر خبراء في الارصاد الجوية أن العاصفة التي لم تشهد الولايات المتحدة مثلها منذ عقدين من الممكن أن تكون مدمرة، الأمر الذي تطلب رفع حالة الطوارئ في معظم الولايات.
إيران والغرب
على صعيد آخر، تناولت صحيفة "نيويورك تايمز" زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى الشرق الأوسط تحت عنوان "إيران قد تلعب دوراً في محادثات السلام حول سوريا"، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي يقول فيها مسؤول أمريكي رفيع المستوى، بصورة غير رسمية، إن من الممكن مشاركة إيران في جنيف2، إذ ذكر كاري أنه لن يكون هناك قيود على مشاركة إيران في المؤتمر، شريطة قبولها أن الهدف الأساسي للمحادثات ترتيب انتقال سلمي للسلطة.
كما ذكرت الصحيفة أن من العوائق الأساسية التي تواجه عقد المؤتمر النقاش حول مشاركة إيران فيه، إذ أن روسيا الحليف الأول للنظام السوري أصرت على حضور إيران، كذلك رحب مبعوث الأمم المتحدة لسوريا الأخضر الإبراهيمي، بمشاركتها باعتبارها قوة عظمى مشاركة في النزاع، لكن فرنسا والولايات المتحدة أصرتا على عدم مشاركة طهران.
في حين قال كيري، قبل أقل من ثلاثة أسابيع على عقد المؤتمر، إن "الولايات المتحدة تقبل حلاً وسطياً مشروطاً حتى يتمكن المؤتمر من المضي قدماً".
من جانب آخر يثير هذا الموضوع تساؤلات أكثر عن تحسن علاقات الغرب بطهران، وذلك إثر ذوبان الجليد في بين الولايات المتحدة وإيران بعد الاتفاق حول البرنامج النووي، إذ لم تكن هناك إشارات على هذا النوع من التعاون السياسي قبل هذا الاتفاق، لأن الدول الغربية وإيران تدعمان طرفين مختلفين في سوريا.
في الوقت نفسه، تشير الصحيفة إلى أن الصراع السوري أصبح مصدراً للخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها من الدول العربية، وخاصة المملكة العربية السعودية التي تشعر بالقلق من النفوذ الإيراني في المنطقة، وأصبحت التوترات أكثر وضوحاً بعد استخدام حكومة الأسد الأسلحة الكيماوية، الأمر الذي ترتب عليه إبرام اتفاق للقضاء على الأسلحة السامة بين الولايات المتحدة وروسيا، وعلى الرغم من إشادة خبراء الحد من التسلح بالاتفاق بصفته إنجازاً عظيماً، لكنه في المقابل عزز موقع الرئيس بشار الأسد في السلطة.
فشل قوات السلام
أما صحيفة "واشنطن بوست" فذكرت أن الأمم المتحدة أوفدت عدداً قياسياً من قوات حفظ السلام إلى بؤر التوتر بأفريقيا الوسطى وجنوب السودان، إلا أن آلاف الجنود فشلوا في منع اندلاع العنف من جديد.
وتشير الصحيفة إلى أن كلفة قوات حفظ السلام بلغت مليارات الدولارات دفعتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، لكنها ما زالت تعاني من ضعف ونقص في القوى البشرية والمعدات، ويقول بعض النقاد إن واشنطن وحلفاءها ومن الأمم المتحدة مسؤولون عن فشل قوات حفظ السلام، لعدم فرضهم الضغط السياسي الكافي لمنع وقوع الأزمات.
وحسب الصحيفة ذكر مراقبون أن المسؤولين الأمريكيين والأمم المتحدة كانوا على علم منذ أكثر من عام بالصراع في جنوب السودان، الذي أودى بحياة الآلاف وأثار مخاوف من حرب أهلية محتملة، إلا أنهم لم يقدموا حلولاً مبكرة، بل ضغطوا على بعثات السلام بعد تأجج الأحداث لتحقيق أهداف هم غير مستعدين لها.
كما ذكر مسؤولون في الأمم المتحدة، أن هناك قيوداً على ما يمكن أن تحققه قوات حفظ السلام في بؤر التوتر، إذ تفتقر القوات للموارد والعدد الكافي من الجنود.
وبحسب الصحيفة يرى محللون وجوب الاعتراف بأن الأمم المتحدة ليست حلاً شاملاً لأي صراع، كما يجب التساؤل عن الغرض من نشر 7 آلاف جندي في أكثر من 60 بلداً بتكلفة مليار دولار سنوياً، إذا لم تستطع هذه القوات الحفاظ على السلام.
من جانب آخر يقول محللون آخرون إنه اذا لم يتم نشر قوات حفظ السلام، فستزداد الفوضى والوفيات في جنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى وغيرها من الدول، حيث الفقر وسوء الحكم والفساد عوامل تغذي العنف.
بيروت "العاصفة المثالية"
أما "فورين بوليسي" فتناولت الأوضاع في لبنان، تحت عنوان "بيروت العاصفة المثالية"، فأشارت الصحيفة إلى أن لبنان يشهد ارتفاعاً بالعنف الطائفي لم تشهده البلاد منذ سنوات، بتأثير من الأحداث من سوريا.
وذكرت الصحيفة أن الجماعات السنية المتطرفة، والتي تكتسب قوة بسرعة في جميع أنحاء لبنان، بدأت تشكل صورة مصغرة من الحرب الأهلية السورية، بعد الاشتباكات العنيفة لها مع الموالين للأسد وحزب الله الشيعي في صيدا وطرابلس.
وحسب "فوين بولسي" فإن عاصفة الآن تختمر في لبنان، لعدة أسباب منها فشل النخبة السياسية السنية في ملء الفراغ الذي تركه اغتيال رفيق الحريري، وصعود حزب الله كقوة عسكرية وسياسية، وحملة الأسد على المعارضة ذات الأغلبية السنية، كما أن الحرب السورية وفرت فرصاً جديدة وخطيرة للتشدد، منها تعلم المتطرفين أن يصبحوا تنظيماً عسكرياً، وأن يبنوا جسوراً مع الجماعات المسلحة الأجنبية، كما تعلموا اكتساب الخبرة التكتيكية على أرض المعركة، بينما غير حوالي مليون لاجئ من سوريا غالبيتهم من السنة، بشكل كبير التركيبة السكانية الطائفية في لبنان.
وفي سياق متصل ذكرت الصحيفة أن جميع الأسباب السابقة تدفع المعتدلين والمتطرفين في لبنان على حد سواء، إلى استخدام العنف لحماية مصالح طوائفهم، كما أن مثل هذه التحولات تشكل خطراً كبيراً على التوازن الطائفي للسلطة، وفي نهاية المطاف يمكن أن تحرض على حرب أهلية قاتلة جديدة.