تسعة أعوام مرت على الإعتراف الأخير لأسامة بن لادن الذي بُث عبر قناة الجزيرة معترفًا بعد ثلاثة أعوام من تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر بأنه مدبرها و مفجرها على مسمع و مرأى الجميع ليحل الشفرة الملغزة لتلك الحادثة التي قلبت الموازين على الصعيد السياسي و الإستراتيجي في العالم ليكون ظهور هذا الإعتراف عديم الجدوى بعد سقوط العراق بين براثن القطب الأوحد الممثل في الولايات المتحدة الأمريكية.
ظهر هذا الفيديو يوم 30 أكتوبر من العام 2004 من خلال قناة الجزيرة مفجرة المفاجآت و صائدة السبق حول عرض الحدث و عند ظهور بن لادن على شاشتها قال كلمته النارية التي عبرت عن نيران مؤججة في صدر تنظيم القاعدة رغم أمريكية نشأته منذ العام 1979 كحائط صد للدب الروسي الكامن في أفغانستان قائلاً:
(بعدما طفح الكيل بالمسلمين من إقدام إسرائيل على إجتياح لبنان سنة 1982، وما تفعله من أعمال إرهابية ضد المدنيين الأبرياء في فلسطين وماتشهده الساحة الإسلامية من إنتهاكات إسرائيلية حيال الشعب الفلسطيني. وما أيضًا يراه كل العالم بأن أمريكا تساند وتبارك إسرائيل بما تفعله بإحتلالها أراضٍ ليست حقًّا لها لا في تاريخ أو حضارة). وإدعى (إن الرئيس الأمريكي مخطئ بتفسيره أن القاعدة مناهضة للحرية ويستند قوله على أن القاعدة تقول الحقيقة التي لبثت أمريكا دوما بإخفائها).
في الفقرة الأخيرة نكتشف مدى قولبة الأمور على أمريكا بعد إختلاقها للأساطير و الأصنام لكيانات شيطانية تكون سندًا لها في إرهاب كل من يقف في وجهها و هذا ما تم في العام 1979 بإظهار جنينًا ناريًا من رحم السياسة الأمريكية و ذلك في تنظيم القاعدة الذي تأسس بأفغانستان مع الإستعانة من قِبل المخابرات المركزية الأمريكية بالفكر القطبي جذور التنظيم مع إستقطاب عدد كبير من الجهاديين بالوطن العربي خاصةً مصر حيث تحولت الجماعات الإسلامية من قطط إلى نمور في عهد السادات ليكون أيمن الظواهري الرجل الثاني بعد بن لادن فيما بعد ثم الرجل الأول بعد مقتل بن لادن في العام 2011 و ينمو التنظيم من قططيته إلى تنمره يومًا بعد يوم لينهش بأنيابه الجيش السوفيتي بعد عشرة أعوام من المواجهة بين الدب الروسي و النمر الأفغاني.
سقط الدب الروسي في العام 1989 بإنسحاب جيوش السوفييت من أفغانستان و بدأ لتنظيم القاعدة الإستعداد للدخول في خضم التدويل بأمر الولايات المتحدة الأمريكية ليكون التذمر القاعدي برفض الأوامر الأمريكية حسب هواها كما حدث للسادات الذي راح ضحية الجماعات الإسلامية في حادث المنصة الشهير بعد أن تصادمت أهواءه بأهواء الجماعات الإسلامية لتستمر رياح الرغبات المعاكسة من المحلية إلى العالمية في حادث الحادي عشر من سبتمبر العام 2001 و لعل للرياح بقية مادامت للرغبات السياسية بقية.