آخر الأخبار

08‏/10‏/2013

اللواء باقي زكي "قاهر خط بارليف": نفذنا بيانا عمليا لضرب "الخط" بالمياه في 1972 داخل القناة دون أن يكشفنا الموساد


  • نكسة 67 كانت كمينا دوليا لمصر للحد من نشاطها في القومية العربية

  • نفذنا 300 تجربة عملية لضرب خط بارليف بالمياه كان آخرها عام 1972

  • طلمبات المياه فتحت 60 ثغرة في 8 ساعات وكانت كافية لعبور القوات المصرية

  • أول لواء مدرع عبر قناة السويس كان قبل موعده بساعتين وقائد الفرقة لم يكن "مصدقاً"



أكد اللواء باقي زكي يوسف صاحب فكرة ضرب خط بارليف بالمياه أن التقديرات الأولية للخسائر من الجنود المصريين قدرت بـ20 ألف جندي خلال الضربة الأولي لافتاً إلي أنه من خلال فكرة ضرب الخط بالمياه أصبح مجموع الذين استشهدوا 87 جندياً فقط.

وأضاف زكي يوسف في حواره لـ"صدي البلد" أن إسرائيل صُعقت لما فعلناه في 1973 مؤكداً أنهم نفذوا 300 تجربة لضرب خط بارليف منذ النكسة وحتي 1972 وأنهم حزنوا كثيراً لوفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

- في البداية حدثنا عن الأوضاع قبل 1973 وفكرة ضرب خط بارليف بالمياه والمشاكل التي واجهتكم؟
كنت ضابط مهندس ومنتدبا للعمل في السد العالى وحينما وقعت النكسة صدرت أوامر بعودة كل المنتدبين فى المؤسسات المدنية إلى القوات المسلحة وأنا كنت متخصصا فى المركبات وكنا نري العدو بالضفة الشرقية وهو يقيم ساترا ترابيا وتحصينات "كان مرعوب وبيعمل حاجات يندى لها الجبين من قوتها وأنا كانت نظرتي غريبة وأنظر الى الساتر الترابى وأقول لو ده فى أسوان ما كانش ده يبقى حاله لأننا فى أسوان قمنا بإزالة جبال الرمال".

وفي عام 1969 صدرت الأوامر أن نستعد للحرب، وأثناء اجتماع القادة برئاسة اللواء سعد زغلول عبد الكريم لدراسة الأفكار المقترحة للعبور، وجدت أن كل الاقتراحات التي تم عرضها زمن فتح الثغرة فيها كبير، يتراوح بين 12 – 15 ساعة، وكانت الخسائر البشرية المتوقعة لا تقل عن 20% من القوات وحينما دخلت الاجتماع لم يكن في ذهني أي حل للمعضلة العسكرية والعائق الضخم المتمثل في خط بارليف، ولكن عندما شرح القائد طبيعة المانع وفهمت أنه يغلب عليه الساتر الترابي تذكرت عملي بالسد العالي،حيث كنت أعمل كمنتدب في بداية الستينات من ابريل 64 وحتى نكسة 67، ومضخات المياه التي كانت تهزم التراب في دقائق معدودة، فرفعت يدي فورا وقبل أن يحل دوري في الكلام طلب مني القائد الانتظار حتى يأتي دوري ولكني أكدت له أن ما سأقوله هام وعاجل فقلت " لو أنتم بتقولوا رملة وربنا أعطانا الحل قدام المشكلة وتحت رجلينا وهو المياه وفي هذه الحالة المياه ستكون أقوى من المفرقعات والألغام والصواريخ وأوفر وأسرع".

ويضيف اللواء زكي يوسف :"بعدما عرضت الفكرة على قائد الفرقة اللواء سعد زغلول عبد الكريم، اتصل بنائب رئيس العمليات اللواء أركان حرب محمود جاد التهامي، وأخبره أن ضابطا برتبة مقدم في فرقته لديه فكرة يريد عرضها عليه، فسأله: اسمه إيه؟ قال باقي زكي يوسف، قال له : "لأ ده أنا عارفه ده ما بيهزرش هاتهولى" وخلال 12 ساعة، ما بين الساعة 12 ليلا وحتى الساعة 12 ظهر اليوم التالي كانت الفكرة وصلت لأعلى مستوى في القوات المسلحة، وفي أقل من أسبوع كانت وصلت للرئيس جمال عبد الناصر، القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وتابع:" الرئيس جمال عبد الناصر اهتم بالفكرة وناقشها بتفاصيلها وأمر بدراستها وتجربتها وتنفيذها في حال نجاحها وأعطي المهمة للإدارات المختصة وقامت إدارة المهندسين بـ 300 تجربة أول تجربة تمت بطلمبة من طلمبات السد العالي الكبيرة التي تعمل بالكهرباء بمنطقة حلوان في سبتمبر 69 ، فتحت الثغرة في 3 ساعات ونصف وبعدها أتوا بطلمبات ميكانيكية ديزل من انجلترا وفتحت في 3 ساعات وربع وفتحت ثغرات على مختلف أنواع الاراضي في برقاش ثم أحضرنا طلمبات توربينيه من ألمانيا فتحت في ساعتين وربع ، في بيان عملي تم تنفيذه في يناير 72 على ساتر ترابي طبيعي موجود بجزيرة البلاح داخل القنال ، وفتح الثغرة في 3 ساعات ومن وقتها تقرر استخدام اسلوب التجريف بالمياه لفتح ثغرات الساتر الترابي في العمليات المستقبلية شرق القنال".




- ما عدد الثغرات التي كان يريدها الجيش المصري لاقتحام خط بارليف وعبور القوات لقناة السويس؟
العمليات كانت تقول إننا نحتاج لـ 85 ثغرة على طول امتداد الخط من بورسعيد إلي السويس بما يعني إزالة 130 الف متر مكعب وفي يوم 6 اكتوبر وفي حوالي الساعة 10 مساءً كنا قد فتحنا 60 ثغرة بعد أن تهايل 70 الف متر مكعب من رمال الساتر الترابي شرق القنال وأول ثغرة تم فتحها في حوالي الساعة 6 مساءً ونحن كنا قد بدأنا الحرب في الساعة 2 ظهراً وعبر لواء مدرع من معبر القرش شمال الاسماعيلية الساعة 8 ونصف مساءً خلف فرقته من ساتر ترابي ارتفاعه 20 مترا قبل موعد عبوره المخطط بساعتين.

ويضيف: "قائد الفرقة قال لقائد اللواء المدرع أنا عايزك لما تعبر تيجي في الحتة الفلانية ، فقال له يا افندم أنا عبرت وراك ، وحينها لم يكن قائد الفرقة مصدقاً أن قائد اللواء مر باللواء كاملا قبل موعده بساعتين وأنا قلت لهم المياه هتفتح الثغرات زي "السكين في الجبن"، لأني رأيت السد العالي يتم عمله بهذه الطريقة وحينما بدأت الحرب وبدأنا في العمل سألوا كيف فتح المصريون الخط فقالوا لهم بالمياه فردوا :"المصريون كسبوا الجولة الاولى" ونحن كسبنا الاولى والتانية والثالثة والرابعة، المنظر توقيت فتح الثغرات في هذا الوقت الضيق قلب كل كيان العملية ، كان متوقعا العبور من 12 الى 15 ساعة "وكل اللي راح خط بارليف قال استحالة المصريين يعرفوا يفتحوا ثغرات بالخط ، وحينما انهار الخط لم يكن يصدق الناس أن قواتنا الرئيسية عبرت في توقيت لم يحسب له العدو أي حساب وعبرنا في الشرق وبدأنا نحارب في الشرق ونحفر ونرسل مفارز ونقط متقدمة والعدو كان يضع الاحتياطي الخاص به على مسافة 12 ساعة في العريش.

وتابع:" مجهودنا الرئيسي كان على طول خط الجيشين بنفس الوقت في بداية الحرب الساعة 10 ونصف مساءً كان مفتوح 60 ثغرة من خطتنا المتمثلة في فتح 85 ثغرة وكانت الـ60 ثغرة تكفي لتشغيل جميع المعابر ، كل المعابر كانت تعمل من أول ثانية وكل الخطوط كانت مفتوحة وكل المشاكل اللي كانت أمامنا قمنا بحلها بالفكر، وخسائرنا كانت ستصبح كبيرة وشهداؤنا في المواجهات الاولى كانت 87 واحد فقط علي عكس التقديرات السابقة والذين قدر عددهم بـ 20 الفا وحررنا سيناء وكانت الثغرات عبارة عن شرايين من مصر إلى سيناء تضخ الخير والحرية والكرامة".

جربنا الفكرة من سنة 69 حتى يناير 72 ، ادارة المهندسين بذلت جهدا كبيرا جدا في التجارب بانواع مختلفة من الطلمبات حوالي 300 تجربة بالاضافة للبيان العملي والطلمبات من السد العالي ، استهلكنا وقتا كبيرا وجهدا كبيرا بحيث ندخل الحرب ونحن متمكنون من ادواتنا ومن قدرات الجنود ، أحضرنا طلمبات من دول كثيرة تحت مسميات مختلفة وعملنا أشياء في المصانع الحربية تحت مسميات مختلفة وتدريبات معينة بحيث نتمكن من ادواتنا والعدو مايعرفش حاجة ، الفكرة وضعت في يد قادة لم يكن أمامهم غير مصلحة البلد وتنفيذ الخطة وتحرير الارض والكرامة والشرف.

- كيف كان موقف إسرائيل مما حدث لخط بارليف وقتها؟
"الإسرائيليين ماكانوش مصدقين اللي حصل وماصدقوش لما وصلوا للقنال 67 وماصدقوش لما طردوا من القنال 73 ، حينما جاءوا في 67 كان هذا كمينا دوليا للحد من نشاط مصر في القومية العربية ، والعالم أعطي اسرائيل معدات كثيرة وقالوا هذا نصر فاق كل الاحلام وأنشأوا خط بارليف وفي 73 هزموا هزيمة فاقت كل احلامهم وتم طردهم مثل الكلاب ومن حارب منهم في 6 أكتوبر 1973 لا يمكن أن يحارب ضد المصريين مرة أخري لأنه رأي الجندي المصري البطل في هذه المعركة لم ير السلاح بل رأي الانسان المصري العسكري والقائد الذي يخطط ويدبر وينفذ وكان لدينا اصرار بطريقة لا يمكن أن تتصورها بأننا لابد أن نحرر الارض والا لا يجب أن نعيش فيها".

- كيف يكون شعورك كل عام في ذكري 6 أكتوبر؟
"كل ذكرى من 6 أكتوبر.. كل قطعة فى جسمى تنتفض من أجل الجندى المصرى الذى كان أهم من البندقية التى كان يحملها والعسكرية المصرية منذ الازل نظيفة جداً لأن العسكرى يحب وحدته والجيش بالنسبة لنا مدرسة يخرج منها الشباب رجالا والجيش يغرس أشياء كثيرة فى النفوس".

- ما شعورك حينما علمت بوفاة الرئيس جمال عبد الناصر؟
عشنا يوماً حزينا لأنه كان رمزا مثل "العلم " ولكن مصر ولادة فجاء بعده السادات وطنطاوي والسيسي.




صدى البلد

0 التعليقات: