محاولة جديدة للدعوة السلفية وذراعها السياسية «النور» لخديعة المواطنين للمرة الثانية، وذلك بعدما ظهر علينا الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، فى الفيديو الذى نشره موقع «أنا السلفى» فى ملتقى العلماء، والذى قام خلاله بشرح ماذا فعل حتى يخدع أعضاء التأسيسية بالمادة المفسرة للشريعة، وكيف أنها كانت أكبر مكسب سلفى فى الدستور. وأكد أنه بعد الاستقرار على نص المادة 219 يمكن تأكيد أنه أفضل بكثير من أن تنص المادة الثانية على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع.
الموافقة المتناقضة لمشايخ الدعوة السلفية، وفى مقدمتهم الشيخ ياسر برهامى، تثير عديدا من علامات الاستفهام، فبعد تصريحات برهامى بأن لجنة الخمسين تضم أعداء الشريعة لم يجد حرجا فى إعلان المشاركة فى اللجنة وأن يضعوا أيديهم فى يد أعداء الإسلام، وهو نفس الرجل الذى كان يدعو إلى عدم استخدام عبارات التخوين أو تكفير الخصوم، لكنه وفى أول محك حقيقى أفتى بأن بعض الممثلين فى لجنة الخمسين من أعداء الشريعة، وذلك لرفضهم المادة 219 لكنه سريعا ما تم إعلان موافقة «النور» على حذف المادة 219 وأن يتم إدخال بعض الكلمات على المادة الثانية فى محاولة التفاف جديدة.
المهندس صلاح عبد المعبود، عضو الهيئة العليا لحزب النور، يقول «نحن نقبل حذف المادة 219 شريطة أن تنص المادة الثانية على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع»، هذا التصريح يعكس الالتفاف الذى يصنعه حزب النور، خصوصا أنه قبل كتابة دستور الإخوان كان مطلبه أن تنص المادة الثانية على أن تحذف كلمة «مبادئ» من المادة الثانية على أن تكون الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع، لكن وكأن الحزب لا يريد أن يخسر شيئا ويحاول إظهار أنه يتنازل عن بعض الأمور من أجل المصلحة العامة، وهو فى الحقيقة لم يرجع خطوة واحدة عن أهدافه وإنما يضحى فقط بما اكتسبه بطريقة غير شرعية من خلال المادة المعيبة التى أدخل عليها برهامى بعض الكلمات التى من الممكن استخدامها بطريقة ملتوية.
التعليمات وصلت إلى الدكتور بسام الزرقا، نائب رئيس حزب النور للشؤون السياسية، وقال إن الحزب يقبل حذف المادة 219 إذا حذفت كلمة مبادئ من المادة الثانية، وأشار الزرقا إلى أن المرحلة القادمة تحتاج إلى شفافية ولا تتحمل المراوغة، مضيفا أنه إما أن نريد الشريعة وإما أن لا نريدها ولا يوجد خيار ثالث، مطالبا من لا يريد الشريعة بتحديد موقفه والإعلان عنه وأن الاحتكام سيكون للشعب، وأوضح أنه يعقد آمالا كبيرة على لجنة الخمسين، مشيرا إلى أن بها شخصيات هى قامات، ومن جانبه قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة فى جامعة الأزهر، إن التاريخ والواقع والدستور يعطى الأزهر وحده إبداء الرأى فى الأمور الشرعية التى تخص الإسلام، وليس لغير الأزهر القيام بهذا الدور، مشيرا إلى أن هناك مزايدات بالإسلام ينتهجها حزب النور لتحقيق مكاسب سياسية، وأضاف لـ«التحرير»: «أطالب ما يسمى بالدعوة السلفية وأعضاء حزب النور أن يكفوا أيديهم عن التحدث باسم الإسلام وعدم الحديث عن الشريعة وليعلموا أن هذا الأمر يخص علماء الأزهر فقط»، وقال إن «النور» حزب سياسى بمرجعية طائفية عنصرية وهى سلفية مدعاة لا تمثل صحيح الإسلام من قريب أو بعيد وإنما هم فرقة من الخوارج فمتى كان للخوارج الحديث باسم الإسلام؟
وتابع: «ليس من أخلاقيات المشاركة السياسية التشهير بالناس مثلما فعل برهامى بحديثه عن أن معظم أعضاء لجنة الخمسين أعداء الشريعة، فهل يدخل فى عقائد الناس أو دخلوا فى ضمائرهم ومتى يكفون عن الطعن فى الناس؟»، مؤكدا أن المادة 219 لا بد أن تحذف نهائيا من الدستور، وهناك ثلاثة مبررات شرعية لحذفها.
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو مجمع البحوث الإسلامية، لـ«التحرير»، إن الأزهر الشريف هو المرجعية الدينية والمختص بكل الأمور الدينية، لأن مجمع البحوث الإسلامية مهمته بحث الموضوعات الدينية وبيان حقيقتها وهيئة كبار العلماء المرجعية الأولى والوحيدة فى مصر، ويجب الرجوع إليها فقط فى أمور الشريعة، وليس لأحد أيا كان الحديث فيها.
من جانبه، قال الكاتب الصحفى صلاح عيسى: من الواضح أن هناك وجهات نظر متضاربة لدى حزب النور هى التى تعكس مواقفه الراهنة، وقد يكون نوعا من تقسيم الأدوار، فما يفعله حزب النور يبين أنه «عين فى الجنة وعين فى النار، فهو يبحث عن مشاركة سياسية يجنى من خلالها مغانم فى الانتخابات البرلمانية القادمة، بينما عليه التمسك بموقفه من رفض التعديلات على ما يسميه مواد هوية».
وحول تصريحات «النور» بأن الأزهر هو الذى وضع المادة 219 قال «هم لا يتبرؤون من المادة وإنما يريدون أن يقولوا إن هناك جهة غير حزبية هى التى صنعت المادة، لكن الأزهر قد تدخل بناء على طلبهم وحاول وضع نص للتوافق حوله ولم يكن الأزهر هو من بدأ فى وضع النص من نفسه ويوجد كثير من الارتباكات».