المستشار خالد محجوب: التعدى على استقلال وسيادة الدولة أهم ما كشفته قضية «وادى النطرون» للرأى العام
■ تعرضت لتهديدات وضغوط خلال عملك فى هذه القضية وطلبت توفير الحماية.. من قام بتهديدك وكيف تعاملت مع هذه التهديدات؟
- عقب استماع جلسة مأمور سجن وادى النظرون اللواء عصام القوصى، وتحديد بعض العناصر التى كانت معتقلة ومسجونة فى هذا السجن وما شهده من اقتحامات مرتبطة بهذه العناصر تلقيت أول تهديد خلال شهر مارس ظهيرة يوم الجمعة عقب الصلاة، حيث ورد إلىّ رسالة حصل عليها حارس العقار أمام منزلى مدون فيها «احذر بالله عليك.. خاف على نفسك وعلى عيالك»، ثم أبلغت مدير أمن المحافظة التى أسكن بها فأرسل إلىّ رئيس مباحث المنطقة التى أسكن بها وسلمته مذكرة بما حدث بالإضافة إلى أصل الرسالة، وبالفعل وفر حراسة على منزلى وعلى أسرتى، ثم عقب ذلك وبعد الاستمرار فى الدعوى جاءتنى رسالة أخرى من شخص يؤمن مكتب الإرشاد وأبلغ شقيقى القاضى فى محكمة طنطا بأننى إذا لم ابتعد عن القضية فسوف ألقى ما لا يحمد عقباه، وأن مكتب الإرشاد يضعنى تحت المراقبة أنا وأسرتى 24 ساعة.
لكننى لم التفت إلى هذه التهديدات واستمريت فى الدعوى إلا أننى فوجئت بأن بعض المواقع ذات الانتماء إلى فصيل معين تشهر بى وبأسرتى وعائلتى فى وقائع غير صحيحة لاغتيالى معنويا، إلا أننى لم التفت إليها لأن القاضى حينما يعتلى المنصة لا يلتفت إلى مثل هذه الأمور.
■ وماذا عن الضغوط.. هل تعرضت لتدخل فى عملك أو ضغوط من أى شخصيات مسؤولة؟
- تلقيت رسائل غير مباشرة، معناها لا تتطرق إلى مثل هذه الوقائع فى الدعوى، كما كانت تتم محاولات لمنع وسائل الإعلام من حضور الجلسات، لكننى رفضت وأكدت على حضورهم، لأن المحكمة حين تقضى تحكم باسم الشعب، وأن جلسات المحكمة علنية ومن حق وسائل الإعلام أن تنقل إجراءات الجلسة بكامل الشفافية.
■ ما هى أهم المحطات فى القضية التى كانت بمثابة كشف أمور مهمة للمحكمة؟
- جميع الجلسات مهمة وجميع الجلسات كاشفة لمعلومات وأمور لم يكن أحد يعلمها، لكن شهادة اللواء محمود وجدى وزير الداخلية الأسبق كانت من أهم الشهادات فى القضية، بالإضافة إلى شهادة اللواء عمر سليمان فى قضية «القرن» عن وجود عناصر من حماس وقت أحداث الثورة.
■ وماذا بشأن الجلسة السرية التى استمرت 10 ساعات؟
- ما دار فى هذه الجلسات أكد ما شهد به الشهود السابقون بالنسبة إلى وقائع الاقتحام، وكشفت عن شخصيات كانت على علم بأنهم سوف يتم تحريرهم من داخل السجن، كما كشفت لنا تلك الجلسة عن أن جميع أوراق السجناء والمعتقلين فى سجن وادى النطرون موجودة فى وزارة الداخلية ولم تُفقد، بما فيها كشوف المعتقلين، وقد كانت الجلسة سرية بناء على تقديم طلب من الشهود الضباط فى جهاز الأمن الوطنى خشية تعرضهم لأذى هم وأسرهم.
■ الاتصالات بين حماس والإخوان وقت أحداث الثورة من الأمور التى اهتم الرأى العام بمعرفتها.. إلى أى نتيجة توصلت إليها المحكمة فى هذا الشأن؟
- توصلنا إلى أن هناك رصدا لمعلومات بين حركة حماس وتنظيم الإخوان، لكن لم يقدم لنا ثمة تسجيلات، وهذا أقصى حاجة وصلنا إليها فى هذا الشأن.
■ البعض رأى أن المحكمة تجاوزت اختصاصاتها وتطرقت إلى وقائع لم تكن أمامها فى القضية.. ما ردك على هذا الكلام؟
- المحكمة لم تتجاوز الحدود القانونية المسموح بها لأنها لم تتصدى إلى الوقائع ولم توجه اتهاما ولم تستدع متهمين وتدخلهم فى الدعوى، وهذا أمر محظور على الجنح طبقا لنص المادة (11) من قانون الإجراءات الجنائية الذى يسمح لمحكمة الجنايات دون غيرها بالتصدى إلى وقائع جديدة والمتهمين الجدد وإنما المحكمة أبلغت النيابة العامة عما كشفت عنه تحقيقات المحكمة فى أثناء تحقيق أدلة الدعوى، وهذا الحق منصوص عليه فى المادتين (25) و(26) من قانون الإجراءات الجنائية بوصفه بلاغا مقدما من موظف عام اكتشف جريمة فى أثناء تأدية عمله.
المحكمة راعت ضميرها ولم تخش إلا الله سبحانه وتعالى فى هذه القضية، لذلك حماها الله سبحانه وتعالى وشعب الإسماعيلية وقيادات وزارة الداخلية فى الإسماعيلية العقيد محمد خالد، قائد حرس المحكمة، واللواء صلاح زيادة، مساعد أول الوزير لمنطقة القناة، واللواء محمد عيد، وجميع الضباط فى مديرية أمن الإسماعيلية والأمن الوطنى، فضلا عن قضاة مصر على وجه العموم وقضاة محكمة الإسماعيلية ابتدائى واستئناف على وجه الخصوص.
أيضا لا أنكر مطلقا دور المستشارين وليد سراج الدين وخالد غزى، عضوا اليمين واليسار فى المحكمة، فكانا عونًا لى وعلى قلب رجل واحد، وكذا ممثل النيابة العامة المستشار هيثم فاروق الذى أدى مرافعة هائلة.
■ ما أهم ما كشفته هذه القضية؟
- القضية كشفت عن أمور كثيرة من خلال تحقيق المحكمة فيها، لعل أهمها التعدى على استقلال وسيادة الدولة، والخيانة العظمى، وتهريب السجناء لترويع المواطنين الآمنيين فى البلاد.
■ ماذا بشأن هذه الاتهامات التى وجهت إلى الرئيس السابق محمد مرسى وقيادات الإخوان؟
- المحكمة لم توجه اتهامات، لكن كشفت عن ارتكاب وقائع ممثلة فى قانون العقوبات، والنيابة العامة عليها تفتح التحقيق وتوجيه الاتهام وتحرك الدعوى الجنائية لأن النيابة العامة هى التى تباشر تحريك الدعوى الجنائية دون غيرها ضد كل من يرتكب جريمة ووقائع معاقب عليها فى قانون العقوبات، وذلك طبقا لنص المادة الأولى من قانون الإجرءات الجنائية.
■ بصفتك مواطنا كيف تابعت ثورة الشعب المصرى على نظام الإخوان وماذا تقول؟
- الحقيقة الوحيدة التى أعلمها فى هذا الشأن أن شعب مصر هو الذى سيغير تاريخ البشرية.
■ وماذا تقول عن عودة النائب العام العام عبد المجيد محمود إلى منصبه؟
- عودة إلى دولة القانون.
استخدمت حقى وقدمت بلاغا إلى النائب العام بصفتى موظفا عاما اكتشف جريمة فى أثناء تأدية عمله