· نفوذ إيران امتد جغرافيا ليصل إلى مناطق شرق البحر الأبيض المتوسط
· إيران اتجهت إلى المغرب العربي بدبلوماسية نشطة لتحاول خلق موطئ قدم لها
· فاوض الشيعة الغزو الأمريكي فاستلموا مقاليد الامور في العراق ويعاني أهل السنة اليوم رغم مقاومتهم له
· هناك توجه أمريكي لجعل إيران شرطي المنطقة بتقربها من المضطهدين والمستضعفين
· نجاح إيران في سوريا في دعم قدرة نظام الأسد على الصمود والاستمرار في السلطة استعراض للقوة
تحليل يكتبه :عــمرو ســهل
إن صراعا مفتوحا بين كل من مصر وإيران بات لعبة مكشوفة يحاول كل طرف فيها تحقيق نفوذه وبسط سيطرته فإيران حاولت وقف ترجيح الحل العسكري الذي دعا إليه محور مصروالسعودية والإمارات لوقف الصراع بين الفصائل المسلحة تركة الناتو في ليبيا بعد إسقاطها وبدت تلك المحاولات في محاولة دعم مبادرة الجزائر للوساطة بين تلك الفصائل على اساس ثلاثة محاور تأسيس حكومة وحدة وطنية ونزع السلاح وإجراء ترتيبات أمنية وإتمام صياغة الدستور.
إلا أن تلك المفاوضات فشلت وتقلص دور الجزائر لتسحب المغرب اليوم البساط منها لتبدأ جولة جديدة تبدو فيها المغرب وسيطا مقبولا لجميع الأطراف على العكس من الجزائر التي كان لها دور كبير في إسقاط نظام معمر القذافي والفوضى في ليبيا.
وقد فتح قرار الحكومة الليبية منع دخول الأجانب والعرب إلى أراضيها إذا كانت جوازاتهم تحتوي على أختام تشير إلى زيارات سابقة لهم إلى إيران، الباب للتساؤل عن دور إيراني في الصراع الليبي وهو قرار احترازي للتصدي لحملات التشيع التي انتشرت بقوة في البلاد.
ولا يمكن أن نغفل في هذا الإطار تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين سلامي التي قال فيها "إن نفوذ إيران امتد جغرافيا ليصل إلى مناطق شرق البحر الأبيض المتوسط" ايضا تحذير السفير الإيراني وتهديده الحكومة الليبية بأنه سيعمل من خلال سفارة بلاده بدولة تشاد على حدود ليبيا الجنوبية وإثارة القلاقل.
وهنا يبدو واضحا أن إيران التي خسرت رصيدها بالمشرق العربي بعد دعمها لنظام الأسد، وتدخلها السافر في العراق، واتهام مملكة البحرين لها بدعم شيعة البحرين وإثارة القلاقل ، والحوثيين في اليمن، وتوتر علاقاتها مع دول الخليج العربي وخاصة السعودية والإمارات، اتجهت إلى المغرب العربي بدبلوماسية نشطة تحاول خلق موطئ قدم لها إذ عرض وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرزاي ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية على تونس شراء النفط بسعر التكلفة.
دور الجزائر
إن إيران تواجه في ليبيا وعن طريق مبادرة الجزائر الحلف الإماراتي السعودي المصري، الذي يدعم التدخل العسكري في ليبيا، وتحاول الدبلوماسية الإيرانية إبعاد تأثير ونفوذ السعوديين والإماراتيين عن ليبيا بدعم مبادرة الجزائر، لضرب عصفورين بحجر واحد؛ الأول الاصطفاف مع الجزائر ضد النفوذ المصري الإماراتي السعودي بشمال إفريقيا وتقوية علاقاتها الدبلوماسية والاستراتيجية مع الجزائر أكبر دولة في الشمال الإفريقي، وثانيا إعادة الثقة التي انهارت كثيرا بينها وبين ليبيا بسبب اتهامها بمحاولة نشر المذهب الشيعي في ليبيا.
ويبدو ان السنة في العالم العربي باتوا هدفا للمشروع الإيراني ولم يشفع لهم أنهم هم من بدءوا قتال المحتل الأمريكي وكانت المقاومة سنية بإمتياز..في الوقت الذي توقف الشيعة عن مقاومة الأمريكان للفتوى المشهورة التي أطلقها مرجعهم السيستاني بعدم جواز مقاتلة الأمريكان وإعطائهم فرصة وفاوض الشيعة فاستلموا مقاليد الامور في العراق .
ويعتقد المراقبون أن لإيران حسابات مختلفة مع الدول ذات الغالبية السنية، مستدلين بأن دعمها لحركة المقاومة الإسلامية بفلسطين "حماس" هو من ضمن استراتجية تخفيف الضغط على حزب الله الشيعي بجنوب لبنان، الحليف الاستراتيجي والعقائدي والمذهبي لإيران.
ولم تنس إيران لنظام القذافي أنه من قام باستدعاء الإمام موسى الصدر مؤسس حركة أمل الشيعية بجنوب لبنان 1978 إلى ليبيا، وقام بإخفائه وقتله هو ورفيقيه محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين ، كما أثارت التحركات الإيرانية بالعاصمة طرابلس وبالشرق الليبي تحفظات كثيرين حيال الدعوات التي وجهتها طهران لشيوخ قبائل بشرق ليبيا لزيارتها، ومنحهم عطايا وهدايا ولقاءهم مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى.
نشر التشيع والإغراءات
واتهمت إيران بدعم كتيبة السويحلي من مصراتة المتواجدة بالعاصمة الليبية طرابلس ليدفع ذلك الشيخ الصادق الغرياني مفتي عام ليبيا إلى لمطالبة خطباء المساجد في ليبيا لتحذير الليبيين من خطورة ما تقوم به إيران حالياً من نشرها للتشيع في ليبيا.
وتمثلت تلك المحاولات الإيرانية لنشر التشيع بنشر الكتب والكتيبات- وإقامة المعارض ودعوات مستمرة للتشيع، واستدراج الشباب وعامة الناس، لدعوات مجانية لزيارة طهران- ومنحهم إقامات في فنادق فخمة بزعم إن إيران تساعد ليبيا والهدف واضح لا لبس فيه هو إبقاء ليبيا في دوامة عنف وقتل لا تنتهي، وستؤدي أيضاً إلى طرق معقدة لدرجة أن الدعاة سيستحيل عليهم هداية عامة الناس إلى الصواب.
وقد بات من المسلمات في منطقتنا أن هناك توجها أمريكيا واضحا لجعل إيران تقوم بدور شرطي المنطقة بتقربها من المضطهدين والمستضعفين في كل تحت شعار "نحن تراب تحت أقدام المؤمنين" فهم السند للمستضعفين من "المؤمنين" كما تفعل مع حماس ودعمها لحزب حسن نصر الله في حروبه ضد إسرائيل ودعم بشار الأسد واخيرا الحوثيين في اليمن فإيران بسياستها لا بمذهبها قادرة اليوم على ابتلاع منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
الدعم العربي لمصر
من هنا يفسر دعم السعودية والإمارات والكويت لمصر ومساندتها بكل قوة فالسعودية تقاوم صعود أي قوة "إسلامية" تنافس سلطتها الدينية في المنطقة خاصة مع تزايد الاعتقاد بأن رجب الطيب أردوغان قائد أو ربما خليفة جديد.
أما إيران فليس لها من القوة ومن النفوذ الاقتصادي إلا ما تكتسبه من خلال تمددها تارة بالشعار الذي ترفعه بدعم المستضعفين في أي مكان وزمان، او استنادها لنشر المذهب الشيعي ودعاوى الانتساب إلى آل البيت، وطبعًا مدخراتها النفطية الهائلة وسيطرتها على مضيق هرمز الذي بإمكانه أن يخنق أوروبا.
وباتت إيران اليوم تهديدا للأمن القومي لمصر كما بإمكانهم تهديد السعودية وعلى أية حال يبقى استعراض القوة الحقيقي هو في نجاح إيران في سوريا في صورة قدرة نظام الأسد على الصمود والاستمرار في السلطة..فهل باتت المنطقة على شفير حرب إقليمية جديدة بقيادة دول محور السنة ضد إيران ..سؤال تشير إلى إمكانية طرحه التحركات والمناورات على الأرض.
المصدر : Nile Star News+ صدى البلد
