اللواء المليجي: حاربت إسرائيل فى 56 و67 والاستنزاف و73.. وطالعت جثثهم فاكتشفت أنهم «مش عفاريت ولا حاجة»
بفخر كبير، يتذكر اللواء أركان حرب محمود المليجى، الذى ترأس عمليات أحد اللواءات المهاجمة بالفرقة 16، جنوب الإسماعيلية، أيام النصر. المليجى الذى صدّ، مع رفاقه العدوان الثلاثى على مصر عام 1956م، وشارك فى حرب اليمن 1962م لثلاث سنوات، وذاق مرارات الهزيمة فى عام 1967م، شارك أيضا فى حرب الاستنزاف، ضد العدو الصهيونى، إلى أن عبر منتصرا ضفاف القناة فى السادس من أكتوبر عام 1973م.
اللواء المليجى ألف كتابا عن المواجهات العربية الإسرائيلية منذ عام 1984م، وحتى حرب أكتوبر 1973م، وصولا إلى توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، بعنوان «الحرب والسلام فى الشرق الأوسط.. صفحات حية من يوميات ضابط مصرى مقاتل». ورغم مرور 41 عاما على نصر أكتوبر، لا يعتقد المليجى أنها كانت «آخر الحروب»، كما قال الرئيس الراحل أنور السادات.
قال المليجى: «لا أعتقد أنها كانت آخر الحروب، لكن الرئيس السادات، رحمه الله، كانت لديه وجهة نظر، فقد وصل بمصر فى حرب 1973 إلى الذروة، ووجد أنه ليس من المناسب أن يحارب أمريكا، التى كانت تقف إلى جانب إسرائيل، كتفا بكتف. السادات كان حكيما حين قال إنه لم يحارب من أجل قتال أمريكا، وإنما من أجل استرداد الأرض، وطالما تم تحريرها، فلا داعى لاستمرار القتال، لذلك جاءت مقولته بأن أكتوبر آخر الحروب».
يتذكر اللواء المليجى أجواء الحرب، قائلا: «جاءت حرب السادس من أكتوبر، نتيجة تخطيط جيد جدا على مستوى القيادة العامة، كنا نحارب ونحن مطمئنون تماما، وكنت وقتها أحمل رتبة مقدم أركان حرب، وأترأس عمليات أحد اللواءات المهاجمة للعدو الصهيونى، جنوب الإسماعيلية. وكان عمرى حينها 33 عاما، ولم أكن قد رأيت اليهود من قبل رغم مشاركتى فى أكثر من حرب ضدهم، لكننى واجهتهم مباشرة فى حرب أكتوبر، فبعدما عبرت القنال فى قارب صغير مع بقية المقاتلين، فى اتجاه الشرق، فى الساعة الثالثة من عصر السادس من أكتوبر، رأيت بعينى جثث اليهود، بعدما عبرنا بحوالى 2 كيلو متر، حيث استقبل رجالنا احتياطى دبابات إسرائيلى، كان قادما نحونا، بالآر بى جى والأسلحة المضادة للدبابات، فدمروه تماما».
وأضاف المليجى: «رأيت الصهاينة فى ذل كبير، وأنا أقلّبهم بيدى ورجلى، على الرغم من الدعايات التى صورتهم باعتبارهم نوعا لا يقهر من البشر، وأنهم عفاريت، وحين وجدتهم، لا طلعوا عفاريت ولا يحزنون. كان أثر الذل باديا عليهم، خاصة مع الاغترار بالقوة التى كانوا فيها، ثم مصيرهم على أيدى قواتنا وهم فى الأسر حفاة».
وردا على سؤال بشأن مدى تجاوز إسرائيل، هذا الشعور بالذل، بعد توقيع معاهدة السلام مع الرئيس الراحل أنور السادات، تابع اللواء المليجى: «لاعلاقة لى بالسياسة، وهى لها وجوه كثيرة. الرئيس السادات، رحمه الله، كان بعيد النظر جدا، وكما قلت لك فإن مصر بذلت أقصى جهدها لتحرير أرضها، فى مواجهة إصرار اليهود على الاحتلال، وقد وجدها الأمريكان فرصة لإنهاء الخلاف المصرى الإسرائيلى، للأبد، وهذا الفكر تلاقى مع فكر الرئيس السادات، كل الدول العربية كانت تتحدث، بلا استثناء عن السلام العادل، وقد كانوا يرددون هذه الكلمة كشعار بلا معنى، بينما السادات تعامل مع معنى هذا الشعار، بأن تعود الأرض لأصحابها، مقابل تبادل العرب، العلاقات، مع إسرائيل، لكن للأسف لم يتجاوب أحد مع السادات، واعتبروه خائنا وعميلا».
تثير الذكرى الحادية والأربعين لنصر أكتوبر، مشاعر شتى، لدى اللواء المليجى، فقد كان شقيقه الأكبر منه بعامين، محمد فريد المليجى، فى هيئة العمليات، ويذكر المليجى من هذه الفترة، أن شقيقه لم يبلغه بأى شىء عن موعد القتال، رغم علمه بالخطة من الألف إلى الياء، على حد تعبيره.
قال المليجى: «لم يخبرنى شقيقى، محمد، بشىء، وقد رآه مرة المشير الجمسى، مهموما حزينا، فسأله عن السبب، وحين عرف أننى شقيقه وأحارب على الجبهة، قال له الجمسى: «اطمن على أخوك»، وأضاف المليجى: «حاول أخى مرارا الاتصال بى أثناء الحرب، ولم ألتقه سوى يوم 21 أكتوبر مع إيقاف إطلاق النار. وقد عشت حياتى الأسرية، على الجبهة، فجميع أولادى جاءوا إلى الدنيا وأنا فى القتال إما فى النكسة أو فى الاستنزاف، ولم ألتق عائلتى سوى فى أوائل ديسمبر من عام 1973، حيث فتحوا وقتها الإجازات لمدة 24 ساعة، ولم تكن أسرتى تعرف عنى أى شىء لمدة ستة أشهر، إذ لم يكن هناك اتصالات بالقدر الكافى وقتها».
اللواء المليجى، الذى شارك فى حرب اليمن عام 1962 لمدة ثلاث سنوات، يستبعد مشاركة مصر فى أى حروب خارج البلاد، فى ضوء ما يحدث فى دول الجوار، قائلا: «لا أعتقد أن الرئيس السيسى بخبرته الكبيرة الواسعة، سيسمح بهذا. الجيش المصرى للدفاع عن مصر، وليس للهجوم أو للدفاع عن دولة أخرى، أما أن أحدا يقترب منا، فأهلا به وسهلا، لكن لا أعتقد أنه من الممكن أن تحارب قواتنا خارج مصر، وقد شرح المشير السيسى أبعاد الأمن القومى أكثر من مرة، وقد قال إنه يبدأ من روسيا شرقا، وكلمة مسافة السكة التى قالها المشير سابقا، كلمة كبيرة لابد أن يفهمها الناس جيدا».
المصدر : Nile Star News+بوابه الشروق
