آخر الأخبار

07‏/10‏/2014

خبراء عسكريون يروون لـ «الشرق الأوسط» ذكرياتهم في الذكرى الـ41 لنصر أكتوبر

خبراء عسكريون يروون لـ «الشرق الأوسط» ذكرياتهم في الذكرى الـ41 لنصر أكتوبر

القاهرة:
بالتزامن مع حلول ذكرى معركة السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، واحتفالات المصريين بنصرهم الذي استعادوا من خلاله أراضيهم المحتلة وكسر شوكة دولة إسرائيل عسكريا، يروي عدد من أبرز خبراء الاستراتيجية المصرية لـ«الشرق الأوسط» ذكرياتهم إبان مشاركتهم في المعارك، وأسرار قصة الخداع الاستراتيجي من القيادة المصرية في يوم الحرب، مؤكدين أن حرب «6 أكتوبر» ما زالت تدرس في كبرى الأكاديميات العسكرية العالمية، وأن توقيت الحرب كان محددا له من أوائل عام 1973، لافتين إلى أن الحرب قضت على حالة اليأس التي كان يشعر بها المصريون بعد هزيمة عام 1967، مشددين على أن أحد أبرز مكاسب المعركة كانت في عودة ثقة القيادة السياسية في نفسها، وثقة الشعب فيها.

ويرى الخبير الاستراتيجي اللواء سامح سيف اليزل، رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية، أن «حرب 6 أكتوبر كانت ولا تزال علامة في العلوم العسكرية على المستوى العالمي»، وأنها ما زالت تدرس في كبرى الأكاديميات العسكرية العالمية باعتبارها «حدثا عسكريا» لم يحدث في تاريخ الحروب من قبل، من حيث اقتحام مانع مائي وهو قناة السويس، ثم تحطيم خط بارليف الحصين الذي علقت عليه مراكز الأبحاث العسكرية العالمية بأنه خط دفاعي «لا يقهر»، والحل الأوحد في عبوره واختراقه هو قصفه بـ«قنبلة ذرية»، إلا أن القوات المسلحة المصرية عبرت المانع الذي كانت ضفته الشرقية ملغمة بمواسير مجهزة لضخ مادة «النابلم» الحارقة على سطح المياه، كإجراء رادع ضد أي محاولة غير مدروسة للعبور.

ويشير سيف اليزل، الذي شارك في معارك «الاستنزاف» وحرب السادس من أكتوبر، إلى أن «الفكر العسكري المصري نجح في تحطيم أسطورة خط بارليف بفكر هندسي عسكري مصري بسيط باستغلاله طلمبات دفع المياه التوربينية، وليس هذا فقط، بل إن عملية العبور وانتشار القوات على البر الشرقي للقناة واقتحام النقاط الحصينة على خط بارليف في زمن قياسي وبأقل الخسائر، كانت عملية عبقرية وعظيمة».

ويؤكد الخبير الاستراتيجي البارز أن «خط بارليف لا يزال محط أنظار من كل الأكاديميات والمعاهد العسكرية العليا ومراكز الدراسات والأبحاث على مستوى العالم، من حيث الحصانة والتجهيزات. ولذلك علينا نحن المصريين أن نحتفل بهذا الحدث الخارق في كل عام بالشكل اللائق بالانتصار المصري العظيم».

من جهته، قال اللواء عبد المنعم سعيد، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، إن قرار حرب أكتوبر قد جرى تحديده قبل الحرب بعدة أشهر بناء على دراسات قامت بها هيئة عمليات القوات المسلحة، ووضعت في كشكول سمي بـ«كشكول الجمسي» (نسبة إلى المشير محمد علي الجمسي رئيس هيئة العمليات خلال الحرب، ثم رئيس الأركان، فوزير الحربية بعد ذلك). وجرى عرض الدراسات على الرئيس الأسبق أنور السادات وجرى الاتفاق على توقيت الحرب بالمشاركة مع الجانب السوري.

وأضاف سعيد: «كما جاء في كشكول الجمسي، فإن توقيت الحرب كان من المحدد له في أوائل عام 1973، حيث جرت دراسة عن أنسب توقيت لشن الحرب، واختيرت عدة أشهر منها أشهر مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول) وأكتوبر، ووجدنا أن شهر أكتوبر أنسب الشهور للحرب لعدة أسباب هي: الطقس، ووجود 3 أعياد لليهود في هذا الشهر تجعلهم يقطعون الاتصالات، فضلا عن الأحوال الجومائية لقناة السويس.. ولهذا جرى اختيار التوقيت وفقا للشهر واليوم والساعة. فبالنسبة للشهر يعد أنسب توقيت تكون قواتنا استكملت فيه كفاءتها القتالية، فضلا عن طول الليل حيث يمكن استغلال الليل في عبور القوات، كما أن إسرائيل كانت تستعد لإجراء انتخابات الكنيست يوم 28 أكتوبر، إلى جانب تحقيق عنصر المفاجأة لمواكبته مع رمضان وصلاحية الطقس على الجبهتين».

أما عن اليوم، فيقول اللواء سعيد إن «اليوم السادس من أكتوبر كان يعد أنسب أيام الشهر، فهو عطلة رسمية للعدو، كما كان فرق المنسوبين بين المد والجزر في القناة أقل ما يمكن لتوفير ظروف مناسبة لإقامة الكباري، وأيضا ضوء القمر يكون ساطعا خلال النصف الأول ومظلما في النصف الثاني، وذلك مناسب لإقامة المعديات في الضوء وعبور القوات في الظلام».

وبالنسبة لاختيار الساعة الثانية وخمس دقائق، يشير سعيد إلى أنه «كان لا بد من اختيار هذا التوقيت لكي يتوفر الوقت الكافي للقوات الجوية لتوجيه ضربتين في ضوء النهار قبل آخر ضوء حتى لا يتوفر للعدو الوقت الكافي للرد على الضربات، وتتوافر لدينا القدرة على تصحيح القدرات المدفعية ويمكننا إسقاط المعدات الثقيلة والعبور في ضوء القمر».

وأوضح الخبير الاستراتيجي البارز أن «إسرائيل تشككت عندما أبلغها البعض بموعد شن الحرب، لذلك لم تتخذ إجراءات لإحباط العملية، وهذا يعني أن مصر استطاعت تنفيذ خطة الخداع الاستراتيجي التي وضعت لتحقيق المفاجأة».

من جانبه، قال الخبير العسكري اللواء محمود خلف، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بالقاهرة، إنه «من بين أسرار الحرب التي لم تعلن بعد أنه كان هناك شعور لدى جميع قادة وضباط الجيش بأنهم غير مسؤولين عما حدث في الخامس من يونيو (حزيران) عام 1967، التي أدت إليها القرارات السياسية التي وصفها بـ«الخاطئة» والتي أدت إلى وضع غير عادي للقوات المسلحة، من خلال عدم التدريب الجيد، وعدم الاهتمام بتنفيذ المهمة.. وأنه إذا جرى تدريبهم بالفعل لكنا قد نجحنا في هذه الحرب».

وأضاف اللواء خلف أن «القوات المسلحة خرجت مرهقة ضعيفة من 1967، وكان لا بد أن تعيد بناء نفسها، بريا وجويا، وأن تستعيد الثقة في نفسها وثقة الشعب فيها»، موضحا أن العقيدة كانت لدى الجميع، قادة وضباطا وجنودا، هي أنه لو قامت الحرب ثانية، دون انتصار مصر، لما قامت القوات المسلحة بعد ذلك.

وتابع أن القوات البحرية كانت الأكثر تماسكا بعد هزيمة 1967، وقال: «دفعتنا إلى تعظيم الإمكانيات لإحداث توازن من خلال تحديث الأسلحة، لدرجة أنه جرى الإعلان عن منح لكل من لديه أفكار لتطوير سلاحه، وهو ما أدى إلى إتاحة أكثر من 3 آلاف فكرة في زمن وجيز، واضطر قائد الجيش إلى زيادة أعداد النياشين التي كانت موجودة، إذ خلقت هذه الأفكار نوعا من الاطمئنان، لأنها أكدت أن الجميع متحفز للنصر».

ويؤكد خلف أن «أكتوبر كانت حرب أفكار»، موضحا أن «روح أكتوبر» تولدت في أعقاب هزيمة 1967، وأن كل ضابط وجندي وقائد تحمل مسؤوليته بشجاعة في تحرير الأرض. ويكمل قوله بأنه «أيضا من أسباب تحقيق النصر عنصر المفاجأة، حيث تميزت حرب أكتوبر 1973 بخصائص كثيرة ميزتها عن المواجهات العسكرية الأخرى لمصر في النصف الثاني من القرن العشرين، وكان عنصر المفاجأة هو الحاسم في بداية العمليات وهو الأكثر تأثيرا في نتيجة تلك الحرب العظيمة، مقارنة بباقي العناصر الأخرى، وإذا أخذنا كل تفاصيل حرب أكتوبر في الاعتبار، من البداية حتى النهاية، لوجدنا أن إسرائيل بكل ما تمتلكه من وسائل لم تعانِ شيئا بمثل ما عانت مفاجأة الهجوم المصري وما أحدثه من إصابة نافذة في الهيكل الإسرائيلي، ومدى قدرته على تمييز تفاصيل التهديد المحيط بإسرائيل، وكثيرا ذكر خبراء إسرائيليون أنفسهم عن مفاجأة حرب أكتوبر وتساؤلهم وتعجبهم المتكرر كيف نجح المصريون في تحقيق تلك المفاجأة».

وقال خلف إن وحدة الشعب كانت أساسا لنصر أكتوبر، وقد استطاع المجتمع المصري بعد هزيمة 1967 أن يتغلب على الإحباط، وتمكن من مواجهة الطابور الخامس الذي كان يحاول زرع اليأس في نفوس المصريين والإيعاز لهم بعدم القدرة على مواجهة إسرائيل والانتصار على الجيش الذي وصفوه بأنه «لا يقهر».. كان هناك من يحاول الإيهام بقدرة غير عادية، ولأن المصريين قاوموا هذا الطابور وكشفوه، لم يتسلل إليهم اليأس واستطاعوا الانتصار.

وأكد الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم أن «الجيش المصري وقواتنا المسلحة على مدى تاريخها معروفة أن لديها من القوة والروح القتالية العالية ما يجعلها تحارب في أشد الصعاب وفي أحلك الظروف، والمثال على ذلك حرب أكتوبر المجيدة التي خاضتها القوات المسلحة على الرغم من محدودية التدريبات ومحدودية العتاد والأسلحة، إلا أن القوات المسلحة المصرية أثبتت أن لديها قوة عظيمة قادرة على مواجهة أي جيش عدو، وتقاتل بيقين وبتوكل على الله».

وأضاف أن «ما قام به الجيش المصري خلال حربه ما هو إلا أن قام بدوره من الأخذ بالأسباب، على الرغم من محدودية إمكانياته السلاحية آنذاك، إلا أنه أخذ بالأسباب وقام بتدريب قواته وأفراده واتخذ من سبل الخداع ما رآه مناسبا حتى كان النصر حليفا له».

المصدر : Nile Star News+الشرق الاوسط اون لاين

0 التعليقات: