آخر الأخبار

27‏/08‏/2014

"السياسة" الكويتية: دول عربية تعمل مع إسرائيل على منع خنق "داعش"

"السياسة" الكويتية: دول عربية تعمل مع إسرائيل على منع خنق "داعش"

 أ ش أ
أشاد رئيس تحرير جريدة "السياسة " الكويتية في افتتاحيته اليوم بفتوى الأزهر وقال تحت عنوان (تتق بعض الدول الله بإقليمها وأمتها) حسنا فعلت مشيخة الازهر بإصدارها فتوى تحرم تسمية عصابة “داعش” بـ "الدولة الاسلامية".

واعتبرت الخلافة التي أعلنها التنظيم غير شرعية ومخالفة لأبسط شروط الخلافة الاسلامية الصحيحة، فالشعوب الإسلامية وبعد كل الويلات التي جرتها عليها بعض الجماعات الإرهابية لم تعد تحتمل المزيد من استعداء العالم عليها، وحسنا تفعل الدول العربية والاسلامية في عزلها كل دولة يشك في دعمها لهذه العصابة التي ارتكبت وترتكب يوميا الفظائع في سورية والعراق وليبيا.

ما يفعله "داعش" في تلك الدول هو الهدف الذي سعت الى تحقيقه اسرائيل طوال العقود الستة الماضية لتبرير وجودها كدولة يهودية لم يكن بمقدورها تحقيقه الا من خلال القضاء على التنوع في المنطقة ككل، ولهذا كانت من اوائل الذين سوقوا ودعموا مشروع تهجير المسيحيين من الدول العربية، غير ان المشروع فشل لعدم وجود اداة تتناغم معها في ذلك، ولم تجد غير جماعة "الاخوان" من يتفق معها في التوجهات الكبرى، لذا تحالفت معها في الخفاء، وساعدت على ولادة جماعات متطرفة من رحمها، أكان بداية مع تنظيم "القاعدة"، او اليوم مع النسخة الاكثر وحشية منه وهو "داعش".

لهذا ليس مستغربا أن يولد التنظيم في الوقت الذي بدأ الاعداد الفعلي لإعلان "اسرائيل دولة يهودية" خالية من اتباع الديانات الاخرى، وهو ما ترجم عبر سلسلة من القوانين العنصرية التي اقرها الكنيست خلال السنوات الاربع الماضية حين كان يسبح العالم العربي في بحر دماء”الربيع العربي”، الذي كانت منذ البداية ملامحه الاسرائيلية واضحة للعيان.

ما جرى في السنوات الاربع الماضية، خصوصا في الاشهر الاخيرة، في العراق وسورية وليبيا اعتبرته اسرائيل خشبة الخلاص للخروج من مأزق الضغط العربي عليها للقبول بمبادرة السلام، وفرض حل الدولتين ضمن حدود العام 1967 التي اقرتها قمة بيروت في العام 2002. لا شك ان العرب خبروا التهرب الاسرائيلي من السلام طوال العقود الاربعة الماضية، اي منذ احرج الرئيس المصري انور السادات القادة الاسرائيليين في العام 1977 بزيارته تل ابيب، وجرهم الى توقيع معاهدة سلام مع مصر، هذه المعاهدة التي اعتبرتها اسرائيل تهديدا يوميا لمشروعها وما تركت مناسبة الا وحاولت التملص منها ودفنها. 

هذا ما أدركه الرئيس الاسبق حسني مبارك ففوت عليها الكثير من الفرص، وكذلك فعل القادة المصريون، الذين اتوا بعده، باستثناء فترة حكم”الاخوان” الذين سعوا الى توطين فلسطينيي غزة في سيناء، من ضمن مشروع اكبر، لا ينسف معاهدة”كامب ديفيد” فقط، بل الدولة المصرية ككل، وكانت الولايات المتحدة العراب في كل هذا، وهي لم تخف هذا، بل اعلنته اكثر من مرة، وعبر عنه موقفها المعادي لثورة 30 يونيو، في محاولة يائسة منها للحفاظ على ورقة “الاخوان” بيدها بالاضافة الى ورقة الجماعات الارهابية في العراق التي كانت تستخدمها لتخويف الدول العربية. مصرياً خسرت اسرائيل والولايات المتحدة.

وما جرى في الأشهر الأخيرة بالعراق ادى الى انقلاب السحر على الساحر، خصوصا بعدما تحول “داعش” وحشا يهدد مصالحها الحيوية في شمال العراق، وإقدامه على قتل مواطنين امريكيين وهو ما لا يمكن ان يبرر البيت الابيض الصمت عليه أمام الشعب الامريكي لذلك اتخذ قرار ضرب التنظيم. لا شك ان اسرائيل تسعى وبما لها من نفوذ في امريكا الى منع الادارة الأمريكية من الاستمرار في ضرب “داعش” كي لا يفقدها ذلك الفرصة الثمينة لاستكمال مشروع الدولة اليهودية.

للأسف ان بعض الدول العربية تعمل مع اسرائيل على منع خنق هذه العصابات الوحشية، بل انها تدعمه ماليا وتقدم له المنابر التي تساعده على نشر امراضه الفكرية الشاذة والمناقضة للاسلام، متوهمة ان ذلك يمكنها من ممارسة دور اكبر من حجمها الطبيعي، ويجعلها لاعبا اقليميا مؤثرا غير مدركة ان الفظائع التي يرتكبها يوميا التنظيم في الدول العربية الثلاث نموذج لما يخطط له للدول الاخرى، ولا شك انها ستكون واحدة من ضحاياه.

كان على هذه الدول ان تدرك الخطر منذ اللحظة الاولى التي كشف فيها قادة”داعش” عن نواياهم باعلانهم تخطيطهم للزحف على الكويت والمملكة العربية السعودية والامارات والبحرين وعمان ومصر، واثارة القلاقل فيها وارتكاب المجازر، لأن هؤلاء حين يخرجون من حيث هم اليوم لن يوفروا احدا على الاطلاق وأول من سيكون طريدتهم الذين وقفوا الى جانبهم ودعموهم، لذلك على اي دولة عربية تدعم هذه العصابات ان تخاف الله في شعبها واقليمها والوطن العربي، ولا تجعل نفسها ايضا اداة بيد اسرائيل، اذ لا يليق بالدول ان تكون أدوات بأيدي الأعداء.

المصدر : Nile Star News +صدى البلد


0 التعليقات: